دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨١ - في دفع توهم لزوم الاحتياط في الشبهات التحريمية الموضوعية
وجود الواجب بالأصل، كذلك يحرز ترك الحرام به.
و الفرد (١) المشتبه و إن كان مقتضى البراءة جواز الاقتحام فيه؛ إلا (٢) إن قضية لزوم إحراز الترك اللازم وجوب التحرز عنه، و لا يكاد يحرز إلا بترك المشتبه أيضا.
فتفطن.
(١) إشارة إلى ما أفاده الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» في المقام بالنسبة إلى الفرد المشتبه.
و حاصله: أن الفرد المشتبه من المنهي عنه و إن جاز ارتكابه بمقتضى أصالة البراءة مع الغض عن العلم بحرمة صرف الطبيعة كما أفاده «(قدس سره)» بقوله: «فلا فرق بعد فرض عدم العلم بحرمته، و لا بتحريم خمر يتوقف العلم باجتنابه على اجتنابه بين هذا الفرد المشتبه و بين الموضوع الكلي المشتبه حكمه؛ كشرب التتن في قبح العقاب عليه»؛ إلا إنه نظرا إلى العلم بحرمة صرف الطبيعة لا مورد لأصالة البراءة هنا؛ بل المقام مجرى قاعدة الاشتغال؛ لما عرفت مفصلا من أن تعلق النهي بالطبيعة إن كان بنحو الأول- و هو أن يكون المطلوب طلب ترك صرف الطبيعة- كان مقتضى ذلك وجوب الاجتناب عما احتمل فرديته لها كوجوب الاجتناب عن الأفراد المعلومة، ضرورة: أن العلم بتعلق التكليف بالطبيعة- دون الأفراد- بيان وارد على أصالة البراءة، و رافع لموضوعها، فالشك في انطباق الطبيعة على الفرد المشتبه ليس مجرى لها؛ لتوقف العلم بتحقق هذا الترك الواجب على الاحتراز عن المشتبه.
نعم؛ لا بأس بإجراء البراءة في المصداق المشكوك إذا كان تعلق النهي بالأفراد نحو:
«لا تكرم الفساق». و قد عرفت توضيح ذلك.
(٢) هذا رد لما أفاده الشيخ «(قدس سره)»، يعني: «إلا إن قضية لزوم إحراز الترك» فيما كان النهي متعلقا بالطبيعة أي: ترك الطبيعة، «اللازم وجوب التحرز عنه لا يكاد يحرز» الترك مطلقا «إلا بترك المشتبه أيضا»، أي: كما يترك المتيقن.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- الغرض من عقد هذا الأمر الثالث: هو دفع توهم لزوم الاحتياط في الشبهات التحريمية الموضوعية.
توضيح التوهم: أن أدلة البراءة الشرعية و العقلية لا تجري في الشبهات الموضوعية كالمائع المردد بين الخل و الخمر؛ لأن وظيفة الشارع هو بيان الكبريات مثل: الماء حلال