دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣١ - الأقوال المعروفة لا تتجاوز عن خمسة
و منه (١) ظهر: أنه لو لم يعلم فعلية التكليف مع العلم به إجمالا إما (٢) من جهة عدم الابتلاء ببعض أطرافه أو (٣) من جهة الاضطرار إلى بعضها معينا أو مرددا، ...
و خلاصة ما يظهر من الشيخ و جماعة آخرين: أنه يشترط في وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي: أن لا تكون الأطراف غير محصورة، و أن لا يكون بعضها خارجا عن محل الابتلاء، و أن لا يكون بعضها مضطرا إليه، و أن لا يكون تدريجيا، و لكن المصنف «(قدس سره)» على أن جامع هذه الشرائط عدم فعلية التكليف، فإن كان التكليف فعليا لم يفد شيء من ذلك فإنه يرى دوران الأمر مدار الفعلية فقط، و لذا قال:
«و منه»، أي: مما تقدم من كون التنجز دائرا مدار فعلية الواقع و عدمها «ظهر أنه لو لم يعلم فعلية التكليف مع العلم به» أي: بالتكليف «إجمالا» لم تجب الموافقة و جازت المخالفة؛ لعدم الإرادة الفعلية للواقع.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) يعني: و مما ذكرنا من أن المناط في وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي هو فعلية التكليف المعلوم بالإجمال فعلية تامة أي: من جميع الجهات؛ لا كون الأطراف محصورة «ظهر ...» الخ.
و غرضه من هذا الكلام هو: الإشارة إلى بعض الجهات المانعة عن فعلية التكليف الموجبة لعدم وجوب الموافقة القطعية و عدم حرمة المخالفة كذلك مع العلم بالحكم إجمالا.
و قد ذكر في العبارة ثلاثا من الجهات المانعة.
(٢) هذا إشارة إلى الجهة الأولى، و هي عدم الابتلاء، فإن الابتلاء بجميع الأطراف شرط في فعلية التكليف.
فلو علم إجمالا بنجاسة إناء مردد بين إنائه و إناء من لا يبتلى به عادة كأحد ملوك الدنيا، أو علم بحرمة امرأة معينة في بلده عليه بالرضاع و نحوه، أو امرأة أخرى في أقصى بلاد الدنيا مع عدم ابتلائه بها عادة لم يكن هذا العلم الإجمالي علما بتكليف فعلي؛ لاحتمال أن يكون متعلق التكليف ما هو خارج عن مورد الابتلاء و سيأتي تفصيله في التنبيه الثاني إن شاء الله تعالى فانتظر.
(٣) عطف على «إما من جهة» و إشارة إلى الجهة الثانية و هي الاضطرار إلى بعض الأطراف معينا؛ كما إذا كان في أحد الإناءين المشتبهين ماء و في الآخر ماء الرمان، و اضطر إلى شرب ماء الرمان للتداوي مثلا، أو مرددا كالاضطرار إلى شرب ماء أحد