دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢١ - الثانى الشك في إطلاق الجزء و الشرط لحال النسيان
الثاني (١): أنه لا يخفى أن الأصل فيما إذا شك في جزئية شيء أو شرطيته في
[الثانى] الشك في إطلاق الجزء و الشرط لحال النسيان
(١) الغرض من عقد هذا الأمر: بيان حكم الجزء أو الشرط المتروك نسيانا، كقراءة السورة و الطهارة في الصلاة، فيقع البحث في أن النسيان هل يوجب ارتفاع الجزئية أو الشرطية أم لا فيما لا يكون لدليليهما إطلاق يشمل حال النسيان؟
و قبل الخوض في البحث، ينبغي بيان ما هو محل الكلام في المقام.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الشك قد يكون في أصل جزئية شيء أو شرطيته، و هذا خارج عن محل الكلام، و قد تقدم تفصيل البحث عنه.
و قد يكون الشك في عموم جزئية شيء أو شرطيته لحال النسيان بعد العلم بأصل الجزئية أو الشرطية. و هنا احتمالات:
الأول: هو العلم باختصاص الجزئية و الشرطية بحال الذكر و الالتفات، و لازم ذلك:
عدم وجوب الإعادة عند ترك الجزء أو الشرط نسيانا.
الثاني: هو العلم بالجزئية أو الشرطية في جميع الأحوال حتى حال السهو و النسيان، و لازم ذلك: وجوب الإعادة لبطلان الصلاة لأجل نقصان الجزء أو الشرط.
الثالث: هو الشك في اختصاصهما بحال الذكر و الالتفات أو عدم الاختصاص بهما؛ بل كون الجزئية و الشرطية في جميع الأحوال. إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل الكلام هو هذا الاحتمال الثالث، فيقع الكلام في أنه إذا نقص جزء من أجزاء العبادة سهوا و نسيانا، فهل الأصل بطلانها أم لا؟ فاختار الشيخ «أعلى الله مقامه» بطلانها لعموم جزئية الجزء و شمولها لحالتي الذكر و النسيان جميعا، ثم أشكل على نفسه بما ملخصه: أن عموم جزئية الجزء لحال النسيان إنما يتم إذا أثبتت الجزئية بدليل لفظي مثل قوله: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» [١]، دون ما إذا ثبتت بدليل لبي لا إطلاق له، كما إذا قام الإجماع على جزئية شيء في الجملة، و احتمل اختصاصها بحال الذكر فقط. و حينئذ: فمرجع الشك إلى الشك في الجزئية في حال النسيان، فيرجع فيها إلى
[١] الرواية عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر «(عليه السلام)» نصها هكذا: (سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته، قال: «لا صلاة له إلا أن يبدأ بها في جهر أو إخفات». الكافي ٣:
٣١٧/ ٢٨، تهذيب الأحكام ٢: ١٤٦/ ٥٧٣، الاستبصار ١: ٣١/ ١١٥٢، أو قوله لسماعة:
«فليقرأها ما دام لم يركع، فإنه لا قراءة حتى يبدأ بها»، تهذيب الأحكام ٢: ١٤٧/ ٦٧٤. أو عنه «(صلى اللّه عليه و آله)»: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». مسند أحمد ٥: ٣١٤، صحيح البخاري ١: ١٨٤.