دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٦ - التنبيه الثالث في الشبهة غير المحصورة
أطرافه محصورة، و أن تكون غير محصورة (١).
نعم؛ ربما تكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر موافقته القطعية باجتناب كلها (٢)، أو ارتكابه (٣)، أو ضرر (٤) فيها أو غيرهما (٥) مما لا يكون ...
يتوقف على مقدمة و هي: أن في المسألة صورتين:
الأولى: أن يكون دليل التكليف المعلوم بالإجمال لفظيا مطلقا كقوله: «اجتنب عن المغصوب»، و يستلزم الاجتناب عن الجميع ضررا ماليا، و يكون الشك في جريان نفي الضرر هنا من جهة عدم العلم بحدود مفهومه و قيوده، فإن كان المقام من موارد الضرر المنفي في الشريعة المقدسة كانت القاعدة حاكمة و موجبة لسقوط العلم الإجمالي حينئذ عن التأثير، و إن لم يكن من موارده أو شك في كونه من موارده كان المعلوم فعليا منجزا.
الثانية: أن يكون دليل الحكم المعلوم إجمالا لبيا كالإجماع أو لفظيا مجملا و اشتبه المحرم بين أطراف غير محصورة، و شك في استلزام الاجتناب عن الجميع لعروض مانع عن التكليف من العسر و الحرج و نحوهما.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المرجع في الصورة الأولى هي قاعدة الاشتغال، و هي لزوم الاجتناب عن جميع الأطراف إلا ما علم كونه مستلزما للضرر أو الحرج أو نحوهما.
و المرجع في الثانية أصالة البراءة للشك في التكليف الفعلي مع احتمال ارتفاعه بالمانع.
و الفرق بين الصورتين: أن الدليل إذا كان لبيا كما في الصورة الثانية لا يجب الأخذ إلا بالمتيقن منه، و هو ما علم ثبوته، و عدم عروض شيء من الموانع حتى ما يشك في مانعيته. هذا بخلاف الدليل اللفظي كما في الصورة الأولى، فإن إطلاقه محكم و به يدفع احتمال قيدية المشكوك و يثبت به الحكم.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) سيأتي بيان بعض ما قيل في تحديد عدم الحصر.
(٢) هذا في الشبهة التحريمية، كما إذا تردد إناء الخمر بين ألفي إناء مثلا.
(٣) أي: ارتكاب كل الأطراف، و هذا في الشبهة الوجوبية؛ كما إذا تردد زيد العالم الواجب إكرامه بين ألفي شخص مثلا.
(٤) بالجر عطف على «عسر»، و ضمير «فيها» راجع على «موافقته» أي: موجبة لضرر في الموافقة القطعية.
(٥) أي: غير العسر و الضرر من موانع فعلية التكليف؛ كخروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء.