دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٥ - في دفع توهم لزوم الاحتياط في الشبهات التحريمية الموضوعية
الثالث (١): أنه لا يخفى أن النهي عن شيء إذا كان بمعنى طلب تركه في زمان أو
و الفرق بين هذين الوجهين: أنه على الأول: يكون الأمر المستفاد منها متعلقا بنفس العمل، و على الثاني يكون متعلقا بالاحتياط و هو الإتيان بالعمل برجاء الثواب عليه.
و أما الأقوال في مفاد أخبار «من بلغ» فهي ثلاثة:
الأول: أن يكون مفادها حجية الخبر الضعيف، و هو ظاهر المشهور.
الثاني: أن يكون مفادها استحباب الاحتياط؛ كما استظهره الشيخ الأنصاري «(قدس سره)».
الثالث: أن يكون مفادها استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب، و هو مختار المصنف «(قدس سره)».
١١- نظريات المصنف «(قدس سره)»:
١- إمكان الاحتياط في العبادات؛ لأن العبادة و إن كانت تتوقف على قصد القربة إلا إن اعتبار قصد القربة فيها يكون عقليا لا شرعيا، و الإشكال مبني على اعتبار قصد القربة فيها شرعا.
٢- الصحيح من الأجوبة عند المصنف «(قدس سره)» هو: الجواب الرابع عن إشكال الاحتياط في العبادات.
٣- مفاد أخبار «من بلغ» عند المصنف «(قدس سره)» هو: استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب.
في دفع توهم لزوم الاحتياط في الشبهات التحريمية الموضوعية
(١) الغرض من عقد هذا الأمر الثالث: هو دفع ما يتوهم في المقام من لزوم الاحتياط.
و أما توضيح التوهم فيتوقف على مقدمة و هي: أن التكاليف الشرعية قد تعلقت بالموضوعات الواقعية بما هي هي، من دون تقييدها بالعلم أو الجهل، كما أن الألفاظ- أيضا- وضعت للمعاني الواقعية كذلك، فحينئذ: يكون مفاد قول الشارع: «اجتنب عن الخمر» هو وجوب الاجتناب عن الخمر الواقعي، سواء علم المكلف به تفصيلا أو إجمالا أو لم يعلم به اصلا، فيكون المحرم هو الخمر الواقعي.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الواجب- حينئذ- هو الاجتناب عن كل ما يحتمل كونه خمرا من باب المقدمة العلمية حتى يحصل العلم بالاجتناب عن الخمر الواقعي، فلا يجري حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لفرض وجود بيان من الشارع في الشبهات