دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٤ - التنبيه الرابع في حكم ملاقي بعض أطراف العلم الإجمالي
و الكلام في المقام يحتاج إلى بسط خارج عن وضع هذا المختصر، فتركنا ما في المقام من بسط الكلام رعاية للاختصار.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- بيان ما هو محل الكلام في هذا التنبيه فيقال: إن الكلام إنما هو فيما إذا كانت الملاقاة مختصة ببعض الأطراف؛ لأن ملاقي جميع الأطراف معلوم النجاسة، فيكون خارجا عن محل النزاع، و كذا فرض الملاقيين بأن يكون لكل طرف ملاق حيث لا إشكال حينئذ في وجوب الاجتناب عن كلا الملاقيين كوجوب الاجتناب عن نفس الطرفين، فهذا الفرض أيضا خارج عن محل الكلام.
٢- قد وقع الخلاف في حكم ملاقي بعض أطراف المشتبهين بالنجس.
فهناك وجوه؛ بل أقوال:
الأول: ما حكي عن العلامة في المنتهى و ابن زهرة في الغنية من تنجّس الملاقي و وجوب الاحتياط مطلقا.
الثاني: ما عن المشهور من عدم تنجّس ملاقي النجس مطلقا.
الثالث: ما هو مختار المصنف «(قدس سره)» من التفصيل بين صور ثلاث.
ثم القول الأوّل و الثاني مبنيان على أن وجوب الاجتناب عن النجس هل هو من شئون الحكم و هو وجوب الاجتناب عن الملاقى أو من جهة تحقق الموضوع و هو التنجّس بالملاقاة؟ فعلى الأول: يجب الاجتناب عن ملاقي أحد الطرفين لتحقق الحكم بوجوب الاجتناب في الملاقى.
و على الثاني: لا يجب الاجتناب عن الملاقي؛ و ذلك لعدم العلم بالملاقاة للنجس؛ لأن المفروض: أن الحكم بوجوب الاجتناب في الملاقي تابع لتحقق نجاسته بالملاقاة مع النجس و هي مشكوكة، فتجرى فيه أصالة الطهارة و الحلية.
٣- أما الاستدلال على القول بوجوب الاجتناب عن الملاقي فلوجهين:
أحدهما: ظهور الآية المباركة- أعني: قوله تعالى: وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ- في الملازمة بين هجر عين النجس و هجر ما يلاقيه.
وجه الظهور: لزوم هجر النجس بتمام شئونه و توابعه، و من توابعه ملاقيه فيجب هجره أيضا.