دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٦ - التنبيه الثانى في خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء
الثاني (١): أنه لما كان النهي عن الشيء إنما هو لأجل أن يصير داعيا للمكلف نحو
إذا عرفت ما ذهب إليه الشيخ من التفصيليين فاعلم: أن المصنف قد أورد على كلا التفصيليين بتقريب: أن الاضطرار من حدود التكليف فلا تكليف معه أصلا، سواء كان سابقا أو لاحقا أو مقارنا له؛ إذ التكليف مشروط بالاختيار حدوثا و بقاء فينتفي مع الاضطرار مطلقا.
٣- إشكال قياس الاضطرار بفقدان بعض الأطراف، فكما يجب الاحتياط بالنسبة إلى الباقي في صورة فقد بعض الأطراف، كذلك يجب الاحتياط في صورة الاضطرار إلى بعض الاضطرار مدفوع بالفرق بين الاضطرار و الفقدان؛ لأن الأول من قيود التكليف و حدوده دون الثاني.
و عليه: فقياس الاضطرار اللاحق للعلم الإجمالي بفقدان بعض الأطراف بعد العلم الإجمالي قياس مع الفارق، فيكون باطلا.
٤- رأي المصنف «(قدس سره)»:
هو أن الاضطرار مطلقا مانع عن تنجز التكليف بالعلم الإجمالي.
[التنبيه الثانى في خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء]
(١) الغرض من عقد هذا التنبيه: بيان شرط من شرائط فعلية الحكم، و هو كون المكلف به موردا لابتلاء المكلف، بمعنى: كونه مقدورا عاديا له.
و قد تعرض في هذا التنبيه لجهتين: إحداهما في اعتبار الابتلاء بالمتعلق في صحة توجيه الخطاب إلى المكلف.
و ثانيتهما: في حكم الشك في الابتلاء بعد الفراغ عن اعتباره.
و قد تعرض الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» لاعتبار هذا الأمر في خصوص التكاليف التحريمية، و هو أول من اعتبر هذا الشرط مضافا إلى الشرائط العامة الأربعة في كل تكليف كما في بعض الشروح.
و كيف كان؛ فيقع الكلام فعلا في الجهة الأولى و هو اعتبار الابتلاء بالمتعلق في صحة توجيه الخطاب إلى المكلف.
و توضيح الكلام: فيها يتوقف على مقدمة و هي: أنه لا شك في اعتبار القدرة على جميع أطراف العلم الإجمالي في منجزيته و استحقاق العقوبة على مخالفته، فيعتبر في صحة النهي عن الشيء أو الأمر به كون المتعلق مقدورا، فلو كان بعض الأطراف غير مقدور للمكلف كان التكليف فيه ساقطا لا محالة؛ لقبح التكليف بغير المقدور، و هو في