دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٦ - الاستدلال بالعقل على البراءة
يكون مجال هاهنا لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل؛ كي يتوهم أنها (١) بيانا، كما أنه مع احتماله لا حاجة (٢) إلى القاعدة؛ بل في صورة المصادفة استحق (٣) العقوبة على المخالفة؛ و لو (٤) قيل بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل.
و أما إذا كان المراد بالضرر الضرر الدنيوي: فلا يجب دفعه عقلا حتى تثبت كبرى القاعدة المذكورة. هذا معنى انتفاء الكبرى.
هذا خلاصة الكلام في المقام. و هناك بحوث طويلة خارجة عما هو المقصود، أضربنا عنها رعاية للاختصار المطلوب في هذا الشرح.
فالمتحصل: أن هاتين القاعدتين لهما موردان و لا ترتبط إحداهما بالأخرى، فإن جرت قاعدة قبح العقاب بلا بيان لم يبق مورد لقاعدة دفع الضرر المحتمل؛ إذ لا احتمال للضرر حينئذ، و إن لم تجر قاعدة القبح يلزم عقلا اجتناب الضرر المحتمل- و إن قلنا: بأنه لا دليل لوجوب دفع الضرر المحتمل- و ذلك لأنه لو صادف العمل الواقع المعاقب عليه حسن العقاب، و لا مانع عنه؛ لأن المفروض: عدم قبح العقاب، فالعقل يلزم باجتناب المحتمل لئلا يصادف الواقع فيعاقب. هذا ما أشار إليه بقوله: «بل في صورة المصادفة استحق العقوبة على المخالفة، و لو قيل بعدم وجوب الضرر المحتمل».
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
قوله: «هاهنا» أي: في الشبهة البدوية بعد الفحص؛ إذ لا احتمال للعقوبة كما عرفت.
(١) أي: قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل. و ضمير «احتماله» راجع على الضرر المراد به العقوبة.
(٢) وجه عدم الحاجة: أن استحقاق المؤاخذة عند احتمال الحكم ثابت لا محتمل حتى يحتاج في دفعه إلى التمسك بقاعدة الدفع؛ إذ المفروض: استقلال العقل بصحة المؤاخذة على المجهول، و عدم استقلاله بتوقفها على البيان، فإذا احتمل أن التكليف الواقعي في شرب التتن مثلا هو الحرمة لزم الاجتناب عنه؛ لتنجز الواقع بنفس الاحتمال مع عدم مؤمّن لارتكابه، فإن تنجز الواقع يصحح العقوبة حتى إذا لم نقل بوجوب دفع الضرر المحتمل، فتصح المؤاخذة في صورة الإصابة لوجود المنجز؛ بل في صورة المخالفة أيضا بناء على ما هو الحق من استحقاق المتجري للعقوبة.
(٣) الأولى أن يقال: «يستحق العقوبة».
(٤) كلمة «لو» وصلية، و قيد لقوله: «استحق»، يعني: إذا احتمل الضرر الأخروي في شرب مائع خاص فشربه، و كان حراما واقعا، فإنه يستحق العقوبة على مخالفة هذا