دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٩ - الأقوال المعروفة لا تتجاوز عن خمسة
بذلك (١)، و قد عرفت آنفا (٢): أنه لا تفاوت بين التفصيلي و الإجمالي في ذلك (٣) ما لم يكن تفاوت في طرف المعلوم (٤) أيضا (٥)، تأمل تعرف.
و قد انقدح (٦): أنه لا وجه لاحتمال عدم وجوب الموافقة القطعية مع حرمة مخالفتها، ضرورة: أن التكليف المعلوم إجمالا لو كان فعليا لوجبت موافقته قطعا؛
(١) أي: بسبب القلة و الكثرة فإن أوجب كثرة الأطراف عدم إرادة المولى لم يجب الاحتياط؛ و إلا وجب و إن كانت الأطراف كثيرة جدا.
(٢) أي: قوله: «و من هنا انقدح أنه لا فرق بين ...» الخ.
(٣) أي: في التنجيز و عدمه.
(٤) أي: من حيث الفعلية التامة و عدمها.
(٥) الظاهر زيادة هذه الكلمة؛ إذ المدار في التنجيز و عدمه هو الفعلية التامة و عدمها، لا تفصيلية العلم و إجماله، و لا كثرة الأطراف و قلتها، و من المعلوم: ظهور «أيضا» في عدم انحصار مناط التنجيز في فعلية المعلوم فقط؛ بل للعلم دخل فيه أيضا، و هذا خلاف ما صرح به آنفا.
(٦) و هذا الكلام من المصنف تعريض بكلام الشيخ «(قدس سره)»، حيث يظهر منه التفصيل بين وجوب الموافقة القطعية و حرمة مخالفتها و جعل العلم الإجمالي علة تامة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية، و مقتضيا بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: بيان الأقوال في المسألة، فهناك أربعة أقوال:
١- أنه لا تأثير للعلم الإجمالي أصلا؛ بل حكمه حكم الشك فتجري البراءة في جميع أطرافه.
٢- أنه كالعلم التفصيلي علة تامة بالنسبة إلى كل من وجوب الموافقة القطعية و حرمة المخالفة كذلك.
٣- أنه مقتض بالنسبة إلى كل من وجوب الموافقة القطعية و حرمة المخالفة القطعية، فيؤثر في كل منهما لو لا المانع.
٤- أنه علة تامة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية، و مقتض بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية.
و هذا الأخير ما ذهب إليه الشيخ «(قدس سره)».
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المصنف اعترض على التفصيل الذي قال به الشيخ «(قدس سره)»، فإنه بعد أن حكم بلزوم الاجتناب عن كلا المشتبهين بحكم العقل قال: