دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨ - طرق تعميم النتيجة على الكشف
دليل الانسداد على تقرير الكشف، بناء على كون النتيجة هو الطريق الواصل بنفسه، فإنه حينئذ: يقطع بكونه حجة، كان غيره حجة أو لا.
و احتمال (١) عدم حجيته بالخصوص لا ينافي القطع بحجيته بملاحظة الانسداد،
كان هناك ناف من جميع الأصناف، كما إذا قام خبر العادل و الإجماع المنقول و غيرهما على عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا، حيث إن الحجة قامت على نفي التكليف، فتصلح للمؤمنية.
و بهذا أجاب الشيخ الأنصاري عن المعمم الثالث، حيث قال [١]: «و لكن فيه أن قاعدة الاشتغال في مسألة العمل بالظن معارضة في بعض الموارد بقاعدة الاشتغال في المسألة الفرعية، كما إذا اقتضى الاحتياط في الفرع وجوب السورة و كان ظن مشكوك الاعتبار على عدم وجوبها، فإنه يجب مراعاة قاعدة الاحتياط في الفروع و قراءة السورة؛ لاحتمال وجوبها ...»؛ كما في «منتهى الدراية ج ٥، ص ٤٩».
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
و الضمير في «باعتباره» راجع على «ظن بالخصوص»، و الضمير في قوله: «فإنه» للشأن. «حينئذ» أي: حين كون النتيجة الطريق الواصل بنفسه. و الضمير في قوله:
«بكونه، و غيره» راجع إلى ظن بالخصوص كخبر العدل.
(١) إشارة إلى توهم، و هو: أن الظن باعتبار بعض الظنون- كالظن الحاصل من خبر العدل- لا يصلح لأن يوجب القطع باعتباره دون سائر الظنون الحاصلة من أسباب أخر؛ إذ المفروض: إن الظن الخبري مثلا لم يكن بنفسه حجة لو لا دليل الانسداد؛ لعدم تمامية أدلة حجية الخبر؛ و إلا لكان باب العلمي مفتوحا، فدليل حجية الخبر ليس إلا دليل الانسداد، و من المعلوم: أن شأنه اعتبار الظن مطلقا من أي سبب حصل عدا ما نهي عنه كالقياس؛ لا اعتبار خصوص الظن الخبري، و عليه: فقيام الظن على اعتبار بعض الظنون يكون بلا أثر، و لا يوجب اختصاص الحجية بالمظنون اعتباره.
قوله: «بالخصوص» يعني: من باب الظن الخاص لا بدليل الانسداد.
قوله: «لا ينافي» خبر لقوله: «و احتمال» و دفع للتوهم، توضيحه: أنه لا منافاة بين احتمال عدم حجيته بالخصوص و بين القطع بحجيته بملاحظة دليل الانسداد؛ إذ المفروض: أن هذا الفرد الخاص واجد لمزية لم تكن في سائر الأفراد، و هذه المزية- و هي الظن بالاعتبار- توجب اليقين باعتباره.
[١] فرائد الأصول ١: ٤٩٧.