دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٩ - في وجه عدول المصنف عن البراءة عن الحكم التكليفي إلى الوضعي
و مع هذا الاحتمال لا يمكن الاقتصار على الأقل لعدم العلم بحصول الغرض منه.
«فافهم» لعله إشارة إلى أن من ذهب إلى ما عليه غير المشهور لا يقول بالمصلحة إلا في الأمر فقط من غير أن يحتملها في المأمور به و عليه: فكما أن العقل يحكم بالبراءة على مذهب الأشعري المنكر للمصلحة و الغرض، فكذلك يحكم على مذهب بعض العدلية القائل بوجود المصلحة في الأمر دون المأمور به.
٦- الإشكال على ما أفاده الشيخ: من تعذر استيفاء الغرض في العبادات بعد احتمال دخل قصد وجه أجزائها في تحققه، فيصير الشك في حصول الغرض الداعي إلى الأمر بدون قصد الوجه شكا في المحصل الذي يكون المرجع فيه قاعدة الاشتغال لا البراءة؛ لكن يتعذر الاحتياط هنا لعدم المعرفة بوجه الأجزاء حتى يقصد، فلا يبقى إلا الإتيان بما قام عليه البيان و هو الأقل تخلصا عن تبعة مخالفته.
٧- و المصنف أورد عليه بوجوه:
الأول: أن حصول المصلحة في العبادات و إن كان بقصد الامتثال؛ لكن لا يتوقف على قصد وجه الأجزاء؛ إذ مع هذا الاحتمال يتعذر الاحتياط، و يندرج المقام فيما يتعذر فيه الاحتياط، فيخرج عن محل الكلام و هو إمكان الاحتياط كالمتباينين.
فحاصل هذا الوجه: أنه لا دليل على اعتبار قصد الوجه في أجزاء العبادات حتى يتم كلام الشيخ بعدم إمكان الاحتياط بإتيان الأكثر؛ بل الدليل على خلافه، و هو كون المقام كالمتباينين في إمكان الاحتياط.
الثاني: أنه على تقدير اعتبار الجزم بالنيّة في العبادة ليس المقصود منه اعتباره في كل واحد من الأجزاء؛ بل المقصود منه اعتباره في العبادة في الجملة. و هذا المقدار يمكن تحققه بالاحتياط بإتيان الأكثر بقصد وجوبه النفسي في الجملة. و من المعلوم: أن الاحتياط بفعل الأكثر بقصد مطلوبيته النفسية بمكان من الإمكان، و ليس المقصود لزوم قصد الوجوب في كل واحد من الأجزاء كي يكون متعذرا مع عدم معرفة الأجزاء، و مع عدم اعتبار قصد وجوب كل واحد من الأجزاء فللمكلف إيقاع العبادة بنية وجوبها النفسي في الجملة أي: بلا تعيين أن فرد الواجب تمام المأمور به أو بعضه.
الثالث: أن القطع بعدم دخل قصد الوجه أصلا.
«فافهم» لعله إشارة إلى أن حصول الغرض بالأكثر الموجب للاحتياط بإتيانه خلاف الغرض، إذ المفروض: اعتبار قصد الوجه المنوط بمعرفة الأجزاء تفصيلا في العبادات،