دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٥ - الثالث في زيادة الجزء عمدا أو سهوا
مع استقلال العقل بلزوم الإعادة مع اشتباه الحال (١) لقاعدة الاشتغال. و أما لو أتى به (٢) على نحو يدعوه إليه (٣) ...
التقييد، فمع عدم الدخل لا أمر واقعا حتى ينبعث عنه.
(١) يعني: مع الجهل بدخل الزيادة واقعا و عدمه، و من المعلوم: أنه مع هذا الجهل يشك في تحقق الامتثال الذي هو شرط صحة العبادة بل مقومها، و لذا يحكم العقل بلزوم الإعادة؛ لقاعدة الاشتغال الجارية في صورة الشك و اشتباه الحال. و أما مع القطع بعدم الدخل فالإعادة إنما هي للقطع بالبطلان، لا لقاعدة الاشتغال.
فكأن المصنف استدل بوجهين على بطلان العبادة مع التشريع:
الأول: الجزم بعدم امتثال الأمر الواقعي؛ لكونه قاصدا للأمر التشريعي.
الثاني: أنه مع التنزل و عدم دعوى القطع بالبطلان من جهة عدم قصد الامتثال، فلا أقل من بطلانها لأجل قاعدة الاشتغال الحاكمة بأن الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ كذلك، و من المعلوم: أنه يشك في حصول الامتثال بهذا العمل المشتمل على الزائد مع التقييد.
فالمتحصل: أن المصنف يقول بالصحة في جميع موارد الزيادة العمدية و السهوية؛ إلّا في العبادة التي يكون التشريع فيها مخلا بقصد القربة، و هو صورة التقييد، و الشيخ يقول بالبطلان في الزيادة السهوية مطلقا؛ لأن مرجعه إلى الإخلال بالشرط و هو عدم الزيادة.
و في الزيادة العمدية في خصوص الصورة الأولى، و هي ما أتى بالزيادة بقصد كونها جزءا مستقلا، دون الصورتين الأخيرتين، لرجوع الشك فيهما إلى الشك في شرطية عدم الزيادة، و مقتضى أصل البراءة عدمها و صحة الواجب، و بهذا ظهر موردا اختلاف نظر المصنف و الشيخ.
(٢) هذا إشارة إلى التشريع الذي لا يبطل العبادة؛ لعدم منافاته لقصد القربة، و هو ما إذا كان التشريع في تطبيق المأمور به الخالي عن الزيادة على المأتي به المشتمل عليها، بدعوى: أنه المأمور به بأمر الشارع، فلا يتصرف في المأمور به و لا في الأمر؛ بل في التطبيق فقط ادعاء، فداعوية أمر الشارع حينئذ ليست مشروطة بدخل الزيادة في موضوع الأمر؛ بل الانبعاث عن أمره ثابت مطلقا سواء كانت الزيادة دخيلة في الواجب أم لا، و لا موجب للبطلان حينئذ، إذ لا خلل في الامتثال و لا تحكم في مقام العبودية كما كان في صورة التقييد.
(٣) أي: إلى الواجب، و كذا ضمير «به» و الضمير المستتر في «يدعوه» راجع على