دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٧ - الظن في الأمور الاعتقادية
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- المقصود من الأمر الأول: هو بيان حجية الظن الانسدادي في الأمور الاعتقادية، و الحق عند المصنف هو: عدم الحجية؛ و ذلك لأن الأمور الاعتقادية على قسمين: القسم الأول- و هو ما يكون متعلق الوجوب فيه نفس الاعتقاد و الالتزام بما هو الواقع- لا حاجة فيه إلى العلم و لا إلى الظن، إذ يكفي الاعتقاد بما هو الواقع.
و أما القسم الثاني- و ما يكون متعلق الوجوب فيه معرفة شيء و العلم به ليكون الاعتقاد به عن علم- فلا يجوز الاكتفاء بالظن فيه؛ لأن الواجب هو المعرفة و الظن ليس بمعرفة قطعا، فلا بد من تحصيل العلم مع الإمكان و كان معذورا عند العجز عن تحصيل العلم.
٢- المرجع: هو أصالة البراءة عن وجوب المعرفة عند الشك، و عدم ثبوت وجوبها عقلا أو شرعا.
و أما توهم: كون المرجع هو عموم أو إطلاق جملة من الآيات و الروايات، و مقتضى عمومها أو إطلاقها هو: وجوب المعرفة، فلا مجال لأصالة البراءة؛ فمدفوع: بأن شيئا مما ذكر لا يدل على وجوب المعرفة مطلقا؛ لأن المراد من المعرفة في قوله تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [١] أي: ليعرفون هو معرفة الله تعالى؛ لا معرفة من سواه.
و أما النبوي- و هو قوله «(صلى اللّه عليه و آله)»: «ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس»- فهو في مقام بيان فضيلة الصلوات الخمس و أهميتها، و لا يستفاد منه إطلاق و لا عموم لوجوب المعرفة مطلقا.
و أما آية النفر: فلأنها في مقام بيان كيفية النفر للتفقه؛ لا في مقام بيان ما يجب فقهه و معرفته.
و أما ما دل على وجوب طلب العلم: فلأنه في صدد الحث على طلب العلم؛ لا في مقام بيان ما يجب علمه.
٣- توهم: عدم وجوب الجاهل القاصر في الأمور الاعتقادية استنادا إلى حصر المكلف في المؤمن و الكافر.
[١] الذاريات: ٥٦.