دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٦ - الظن في الأمور الاعتقادية
أو عدم الاستعداد للاجتهاد (١) فيها؛ لعدم (٢) وضوح الأمر فيها بمثابة لا يكون الجهل بها إلا عن تقصير كما لا يخفى. فيكون (٣) معذورا عقلا.
و لا يصغى (٤) إلى ما ربما قيل بعدم وجود القاصر فيها؛ لكنه (٥) إنما يكون معذورا غير معاقب على عدم معرفة الحق إذا لم يكن يعانده؛ بل كان ينقاد له على إجماله لو احتمله (٦).
هذا بعض الكلام مما يناسب (٧) المقام.
و أما بيان حكم الجاهل من حيث الكفر و الإسلام: فهو مع عدم مناسبته (٨) خارج عن وضع الرسالة (٩).
(١) متعلق ب «الاستعداد»، يعني: أو لعدم استعداده للبحث و الفحص في الاعتقاديات عن الحق لينقاد له.
(٢) علة لوجود القاصر في الاعتقاديات؛ لعدم الاستعداد، و حاصله: أن الاعتقاديات ليست في كمال الوضوح حتى يكون الجهل بها عن تقصير فقط، و لا يتصور فيها الجهل القصوري فقط؛ بل قد يكون الجهل- بسبب عدم وضوح الأمر- عن قصور، و قد يكون عن تقصير، فقوله: «لا يكون» صفة لقوله «مثابة».
(٣) نتيجة لما ذكرناه من استناد الجهل بالأصول الاعتقادية- لعدم استعداده- إلى القصور دون التقصير، فيكون هذا الجاهل القاصر معذورا عقلا.
(٤) إشارة إلى ما نسب إلى بعض؛ بل إلى المشهور من عدم وجود القاصر.
و قد عرفت الإشارة إليه سابقا، و ضمير «فيها» راجع على الاعتقاديات.
(٥) استدراك على قوله: «فيكون معذورا عقلا»، و ضميره راجع على الجاهل القاصر، يعني: أن معذورية الجاهل القاصر إنما هي في بعض صوره و هو القسم الأول، و الوجه الأول من القسم الثاني كما تقدم.
(٦) الضمائر الأربعة راجعة على الحق.
(٧) من حيث البحث عن حجية الظن في الأصول و عدمها؛ لأنه المناسب للأصول.
(٨) وجه عدم المناسبة: أن البحث عن كفر الجاهل و إسلامه من المباحث الفقهية من جهة، و الكلامية من جهة أخرى، و على كل حال: ليس بحثا أصوليا، فلا يناسب ذكره في المقام.
(٩) لبناء وضع الرسالة على نهاية الإيجاز.
هذا تمام الكلام في باب الظن في أصول الدين حسب اقتضاء المقام.