دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦١ - في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
عليه الثواب بعنوانه (١)، و أما لو دل (٢) على استحبابه لا بهذا العنوان (٣)؛ بل بعنوان أنه محتمل الثواب لكانت دالة على استحباب الإتيان به بعنوان الاحتياط كأوامر (٤) الاحتياط لو قيل بأنها للطلب المولوي لا الإرشادي
استحبابه بعنوانه الأولي كعنوان زيارة المعصوم «(عليه السلام)».
الثاني: أن يكون المستفاد منها استحباب عمل لا بعنوانه الأولي؛ بل بعنوان كون العمل محتمل الثواب كما هو ظاهر بعض تلك الأخبار مثل: «فعمله طلبا لقول النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» ...»، أو «التماس ذلك الثواب».
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الإشكال على الاستدلال بأخبار «من بلغ» على الاحتياط في العبادة الذي هو مورد للبحث في المقام إنما يتم على الاحتمال الأول، فيصح أن يقال في تقريب الإشكال: إن أخبار «من بلغ» لا تجدي في جريان الاحتياط في العبادة؛ لأن الاستحباب المستفاد من أخبار «من بلغ» إنما هو كسائر المستحبات النفسية، فالإتيان به بقصد استحبابه إطاعة حقيقية. و من المعلوم: أنه لا ربط له حينئذ بالاحتياط المحرز للواقع.
و أما إذا كان المستفاد من تلك الأخبار أمرا بما هو محتمل الواقع- كنفس أوامر الاحتياط بناء على مولويتها- كما هو مقتضى الاحتمال الثاني، كان كافيا في إمكان التقرب بالعبادة المشكوكة لصيرورته مستحبا شرعيا؛ لأنه- على هذا التقدير- يصير نفس المحتمل بما هو محتمل مستحبا نفسيا يصح نية التقرب بأمره، فيصير الاحتياط مستحبا شرعا، و يرشد إلى هذا المعنى قوله «(عليه السلام)» في بعض تلك الأخبار:
«التماس ذلك الثواب»، أو «طلب قول النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» حيث إن ترتب الثواب على ذلك الفعل منوط بالإتيان به بداعي احتمال مطلوبيته للشارع، فليس العمل بنفسه مستحبا- كما هو مقتضى الاحتمال الأول- حتى يقال: إن الإتيان به إطاعة حقيقية؛ بل هو مع الإتيان به برجاء محبوبيته فتعلق الأمر النفسي بالعمل برجاء الأمر به، فيقصد ذلك الأمر و يتحقق مشروعيته الاحتياط في العبادة.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) يعني: بعنوانه الأولي لا بعنوانه الثانوي، و هو كونه محتمل الثواب.
(٢) هذا تقدم توضيحه بقولنا: «و أما إذا كان المستفاد ...» إلخ.
(٣) أي: لا بعنوانه الأولي بل بعنوانه الثانوي، و هو كونه محتمل الثواب.
(٤) في استحباب الفعل بعنوان الاحتياط لا بعنوانه الأولي؛ بناء على مولوية الأمر