دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٦ - الرابع في تعذر الجزء أو الشرط
أو على (١) المسامحة في تعيين الموضوع في الاستصحاب، و كان ما تعذر مما يسامح به عرفا؛ بحيث (٢) يصدق مع تعذره بقاء الوجوب لو قيل بوجوب الباقي، و ارتفاعه (٣) لو قيل بعدم وجوبه، و يأتي (٤) تحقيق الكلام في غير المقام (٥).
(١) عطف على «على صحة ...» الخ، و إشارة إلى التقريب الثاني من الاستصحاب، و غرضه: التنبيه على أن صحة الاستصحاب على التقريب الثاني منوطة بالمسامحة العرفية في تعيين موضوع الاستصحاب؛ بأن لا يكون المتعذر جزءا أو شرطا من مقوّمات الموضوع؛ بل من حالاته المتبادلة حتى يصح أن يقال: إن الفاقد هو الواجد عرفا ليجري فيه الاستصحاب، فلو كان المفقود قادحا في صدق اتحاد الفاقد مع الواجد عرفا، كما إذا كان المفقود معظم الأجزاء لم يجر الاستصحاب؛ لعدم صدق الشك في البقاء حينئذ. و مختار المصنف جواز المسامحة العرفية في الموضوع.
(٢) متعلق ب «يسامح» و بيان لمقدار التسامح، يعني: أن تكون المسامحة العرفية بمثابة يصدق على الفاقد للمتعذر أنه الموضوع السابق، كما إذا لم يكن المتعذر معظم الأجزاء و الشرائط حتى يكون وجوبه بقاء ذلك الوجوب لا وجوبا حادثا لموضوع جديد، و عدم وجوبه ارتفاعا له عن ذلك الموضوع؛ إذ مع عدم صدق الموضوع لا يعدّ رفع الحكم رفعا عنه و نقضا لليقين السابق؛ بل هو من باب عدم الموضوع.
و الحاصل: أنه لا بد في صحة الاستصحاب من صدق النقض على نفي الحكم و الإبقاء على إثباته، و هذا الصدق منوط بوحدة الموضوع، نظير استصحاب عدالة زيد، فإن موضوعها لا ينثلم بالمرض و الصحة و الفقر و الغنى، فإذا شك في عدالته فلا مانع من استصحابها مع عروض هذه العوارض؛ لأنها من الحالات المتبادلة التي لا يتغير بها الموضوع أعني: زيدا. و ضمير «تعذره» راجع على ما شك في كيفية دخله من الجزء و الشرط.
(٣) عطف على «بقاء» الذي هو فاعل «يصدق»، و ضمير «ارتفاعه» راجع على «الوجوب»، و ضمير «وجوبه» راجع على «الباقي». و «لو قيل» قيد لبقاء الوجوب.
(٤) بعد التنبيه الرابع عشر من تنبيهات الاستصحاب، و قد اختار هناك كون المرجع في تعيين الموضوع هو نظر العرف دون غيره من العقل و دليل الحكم، و ضمير «منه» راجع على «تعيين».
(٥) أي: في غير هذا المقام المبحوث عنه فعلا، و هو أواخر الاستصحاب حيث إنه يبحث هناك عن تعيين الموضوع في الاستصحاب. هذا ما تقتضيه القاعدة الأولية في المسألة.