دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥١ - في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
و لتوضيح كلامه و إيراد المصنف عليه ينبغي بيان النزاع في كيفية دخل قصد القربة في العبادة، و حلّ إشكال الدور فنقول: قد نسب إلى الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» أن قصد القربة كسائر الشرائط المعتبرة في المأمور به، غاية الأمر: أن الشارع يتوسل لبيان اعتباره بأمر آخر غير الأمر المتعلق بذات العبادة؛ كالصلاة التي أولها التكبير و آخرها التسليم، فمدلول هيئة «صل» هو وجوب هذه الماهية بما لها من الأجزاء و الشرائط عدا نيّة التقرب؛ إذ من المعلوم أن هذا الأمر قاصر عن الدعوة إلى نفسه؛ بل يدعو إلى متعلقه، فيتوسل الشارع- إلى لزوم الإتيان بالصلاة على وجه قربي- بالأمر الثاني الدال على اشتراط الإتيان بتلك الماهية بداعي الأمر الأول، و بهذا البيان يترفع محذور الدور؛ إذ لم نقل بدخل قصد القربة- أي: قصد الأمر- في موضوع الأمر الأول حتى يتوجه المحذور من جهة تأخره عنه كي يتعذر أخذه في المتعلق.
و الحاصل: أن الشيخ «(قدس سره)» قد صحح قصد القربة بتعدد الأمر؛ كما مر في بحث التعبدي و التوصلي في كيفية دخل دخل قصد القربة في العبادة.
و لكنه قد صحح الاحتياط في العبادة هنا بوجه آخر، و هو الإتيان بالفعل المجرد عن قصد القربة، فإنه بهذا المعنى المجازي لا يتوقف على الأمر حتى يلزم الدور.
و تقريب هذا الوجه: أن مدلول الأمر في قوله «(عليه السلام)»: «أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت» ليس هو الاحتياط بمعنى الإتيان بالفعل المحتمل الوجوب و الإباحة مثلا بجميع ما يعتبر فيه حتى قصد القربة؛ حتى يتوجه عليه محذور الدور الذي أورده على ما تقدم من استدلال الشهيد في الذكرى؛ بل وزان قوله: «احتط» وزان قوله: في الأوامر الواقعية مثل: «صل» في كون المتعلق هو ذات الفعل المجرد عن قصد القربة، فمدلول هيئة «احتط» هو البعث على الفعل الجامع لتمام ما يعتبر فيه شطرا و شرطا إلا نيّة التقرب و هي قصد الأمر، و يكون الاحتياط بهذا المعنى مأمورا بمقتضى الأخبار الآمرة به، و حينئذ:
فيقصد المكلف التقرب بهذا الفعل- كقضاء الصلوات احتياطا لأجل احتمال وقوع خلل فيها- بنفس الأمر بالاحتياط. و بهذا يتوجه صحة الفتوى باستحباب بعض الأعمال التي لا دليل على استحبابها في الشرع.
و قد ظهر: عدم لزوم محذور الدور، أعني: توقف عنوان الاحتياط على الأمر به الذي يتوقف هو أيضا على الاحتياط؛ كتوقف سائر الأحكام على موضوعاتها.
وجه عدم اللزوم: أنه إنما يلزم إذا أريد بالاحتياط في الروايات الآمرة به معناه