دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٨ - الثانى الشك في إطلاق الجزء و الشرط لحال النسيان
يندفع بجعله موضوعا للخطاب و لو على نحو القضية الحقيقية فتدبر. و هنا كلام طويل أضربنا عنه رعاية للاختصار.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- محل الكلام: ما إذا شك في جزئية شيء أو شرطيته في جميع الحالات حتى حال السهو و النسيان، أو اختصاصهما بحال الذكر و الالتفات، فيقع الكلام فيما إذا نقص جزء من أجزاء العبادة سهوا و نسيانا فهل الأصل بطلانها أم لا؟ فاختار الشيخ «(قدس سره)» بطلانها لعموم جزئية الجزء لحالتي الذكر و النسيان جميعا.
ثم أشكل على نفسه: بأن عموم جزئية الجزء لحال النسيان إنما يتم إذا ثبتت الجزئية بدليل لفظي، دون ما إذا ثبتت بدليل لبي، كما إذا قام الإجماع على جزئية شيء في الجملة، و احتمل اختصاصها بحال الذكر فقط.
و حينئذ: فمرجع الشك إلى الشك في الجزئية في حال النسيان، فيرجع فيها إلى البراءة أو الاحتياط على الخلاف المتقدم في الأقل و الأكثر الارتباطيين.
ثم أجاب عنه بما حاصله: أنه إن أريد من عدم جزئية ما ثبتت جزئيته في الجملة إيجاب العبادة الخالية عن ذلك الجزء المنسي عليه: فهو غير قابل لتوجيه الخطاب إليه؛ إذ بمجرد الخطاب بعنوان الناسي يتذكر و ينقلب الموضوع. و إن أريد منه إمضاء الخالي عن ذلك الجزء من الناسي بدلا عن العبادة الواقعية، فهو حسن و لكن الأصل عدمه بالاتفاق.
و هذا معنى بطلان العبادة الفاقدة للجزء نسيانا بمعنى عدم كونها مأمورا بها.
٢- و أما المصنف «(قدس سره)»: فيرى المسألة من صغريات الأقل و الأكثر الارتباطيين و من جزئيات الشك في الجزئية أو الشرطية، فلا تجري فيها البراءة العقلية، و تجري فيها النقلية.
و ظاهر قوله: «إن الأصل فيما إذا شك في جزئية شيء ...» الخ: أن كلامه مفروض فيما إذا لم يكن دليل الجزء أو الشرط لفظيا له عموم يشمل حالتي الذكر و النسيان جميعا كي يمنع عن البراءة.
٣- ثم ارتباط هذا التنبيه بمباحث الأقل و الأكثر الارتباطيين إنما هو من جهة العلم