دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٠ - في وجه عدول المصنف عن البراءة عن الحكم التكليفي إلى الوضعي
و مقتضى توقف الغرض على قصد الوجه بهذا النحو هو: عدم إمكان إحرازه لا بالأقل و لا بالأكثر، فلا موجب للإتيان بالأكثر أيضا.
٨- أما عدم وجوب الاحتياط شرعا: فلجريان حديث الرفع و الحجب و نحوهما في وجوب الجزء المشكوك وجوبه، و أن وجوب الأكثر مما حجب علمه فهو موضوع عن العباد، و لا يعارضه أصل البراءة عن وجوب الأقل؛ للعلم بوجوبه المردد بين النفسي و الغيري.
و كيف كان؛ فالمقتضي للبراءة الشرعية موجود، و هو كون المرفوع مجعولا شرعيا مجهولا و في رفعه منّة. و المانع مفقود، فإن المانع إما العلم الإجمالي بالتكليف المردد بين الأقل و الأكثر و إما معارضة الأصل مع أصالة عدم وجوب الأقل، و كلا الأمرين مفقود.
أما العلم الإجمالي: فلارتفاعه بأخبار البراءة لأنها حاكمة عليه و موجبة لانحلاله.
و أما التعارض: فلعدم كون الأقل موردا للأصل للعلم بوجوبه تفصيلا مع جريان الأصل في الأكثر فقط.
٩- و أما إشكال الشيخ على صاحب الفصول:- حيث قال بجريان البراءة في الحكم الوضعي و هو الجزئية- فلأن الجزئية غير مجعولة فلا ترتفع بأدلة البراءة.
ثم أورد المصنف على الشيخ: بأن الجزئية و إن لم تكن مجعولة بالأصالة و الاستقلال، إلا إنها مجعولة بتبع الحكم التكليفي، و هذا المقدار يكفي في جريان البراءة، فما أفاده صاحب الفصول من أن أدلة البراءة ترفع جزئية ما شك في جزئيته صحيح و في محله.
١٠- أما وجه عدول المصنف عن البراءة في الحكم التكليفي إلى البراءة في الحكم الوضعي: فلأن الأصل في جانب الحكم الوضعي كالجزئية يكون سببيا، و في جانب الحكم التكليفي يكون مسببيا، و من المعلوم: أن الأصل السببي يتقدم على الأصل المسببي من باب الحكومة، فلا يجري الأصل المسببي مع جريان الأصل السببي.
١١- رأي المصنف «(قدس سره)»:
١- التفصيل بين البراءة العقلية و الشرعية، حيث قال بجريان الثانية دون الأولى؛ بل حكم العقل هو وجوب الاحتياط.
٢- ثم البراءة تجري في الجزئية و هو الحكم الوضعي لا في نفي وجوب الجزء و هو الحكم التكليفي.