دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٨ - و أما أقسام الشبهة الموضوعية فهي أيضا أربعة
حينئذ (١) إنما يشك في أن هذا الحيوان المذكى حلال أو حرام، و لا أصل فيه إلا أصالة الإباحة، كسائر ما شك (٢) في أنه من الحلال أو الحرام.
هذا (٣) إذا لم يكن هناك أصل موضوعي آخر مثبت لقبوله التذكية؛ كما إذا
أصالة الحل، فهو نظير شرب التتن المشكوك حكمه الكلي، حيث تجري فيه أصالة الحل بلا مانع كما هو واضح.
(١) أي: حين العلم بقبوله للتذكية و صيرورته طاهرا بورودها عليه.
(٢) كالشك في حلية شرب التتن و نحوه من الشبهات الحكمية، فإن المرجع فيه أصالة الحل.
(٣) إشارة إلى الصورة الثالثة، و هي ما إذا كان الشك في الحكم لأجل الشك في مانعية شيء عن تأثير التذكية في الطهارة وحدها، أو هي مع الحلية، يعني: ما ذكرناه من عدم جريان الأصل الحكمي كأصالتي الحل و الطهارة عند جريان الأصل الموضوعي كاستصحاب عدم التذكية لوروده عليه إنما هو فيما إذا لم يكن أصل موضوعي آخر يوافق الأصل الحكمي، و نعني بالأصل الموضوعي الموافق له: ما يثبت قابليته للتذكية، فلو كان هناك أصل موضوعي موافق حكم به و لم يجر الأصل الحكمي كما لم يجر في الصورة الأولى.
و غرضه «(قدس سره)» من هذا الكلام: أن ما ذكرناه في الصورة الأولى- من عدم جريان أصالة الإباحة مع وجود الأصل الموضوعي المخالف لها، كاستصحاب عدم التذكية المقتضي لنجاسته الحيوان و حرمة لحمه كما عرفت توضيحه- بعينه جار في هذه الصورة الثالثة، و هي ما إذا كان الأصل الموضوعي موافقا لأصالة الإباحة؛ كاستصحاب قبوله التذكية الموافق لأصالة الطهارة و الحلية، فإنها لا تجري أيضا، و إنما الجاري هو الأصل الموضوعي المقتضي لطهارة الحيوان و حلية لحمه.
و كيف كان؛ فإن الأصل الموضوعي كالاستصحاب إذا جرى في مورد كان واردا على أصالة الحل، سواء وافقها في المؤدى كاستصحاب قابلية الحيوان للتذكية، أم خالفها فيه كاستصحاب عدم التذكية؛ و ذلك لزوال الشك في ناحية الحكم بإجراء الأصل الموضوعي.
و على هذا: فإذا علم قابلية حيوان للتذكية و شك في ارتفاعها بجلل و نحوه: فإن استصحاب بقاء القابلية للتذكية- بعد صيرورته جلالا- يحرز قيد التذكية الموجبة لحلية اللحم حينئذ، و هذا الأصل الموضوعي الموافق لأصالة الحل كما يمنع عن جريان أصالة