دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٤ - في وجه عدول المصنف عن البراءة عن الحكم التكليفي إلى الوضعي
و نحوها لما كان موجودا مستقلا أمكن اتصافه بالوجوب، و يقال: إن هذه الأشياء واجبة قطعا و الزائد عليها مشكوك الوجوب، فتجري فيه البراءة، هذا بخلاف ذات المشروط للأقل في المقام أي: الصلاة؛ لعدم وجود مغاير لها في قبال وجود الأكثر حيث إنها مع الطهارة المعنوية موجودة بوجود واحد في عالم الخارج.
و بخلاف ذات المقيد كالرقبة أو ذات العام كالحيوان فإن شيئا منهما لا يتصف بالوجوب حتى يقال وجوب ذاتهما معلوم تفصيلا إما نفسيا أو غيريا؛ و ذلك لعدم وجود مغاير للحيوان و الرقبة مع الناطق و الإيمان في الخارج، فلا تتصف الأجزاء التحليلية باللزوم و الوجوب من باب المقدمة عقلا، فلا يتصور فيها الانحلال، فلا تجري البراءة العقلية فيها فدوران الأمر بين المطلق و المقيد أو المشروط و بين العام و الخاص من دوران الأمر بين المتباينين لا بد من الاحتياط بالإتيان بالصلاة مع الطهارة، و بالرقبة مع الإيمان، و بالحيوان الناطق.
و أما البراءة النقلية: فلا تجري إلا بالنسبة إلى ما يكون أمر وضعه و رفعه بيد الشارع، فتجري في دوران الأمر بين المشروط و مطلقه؛ لأن الشرط ينتزع من أمر الشارع، فلا مانع من نفيه بحديث الرفع عند الشك فيه.
و هذا بخلاف دوران الأمر بين العام و الخاص كالحيوان و الناطق، فإن خصوصية الإنسان منتزعة عن ذات المأمور به لا من أمر خارج عنه حتى ينتفي بالأصل، و حينئذ فيكونان من قبيل المتباينين.
و الاشتغال يقتضي الإتيان بالخاص تحصيلا للفراغ اليقيني.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
قوله: «مما مر» يعني: في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين بالنسبة إلى الأجزاء الخارجية من امتناع الانحلال عقلا لوجهين من الخلف و الاستحالة. و وجه ظهور حكم المقام مما مر هو: وحدة المناط في استحالة انحلال العلم الإجمالي.
قوله «حال دوران الأمر بين المشروط بشيء و مطلقه»؛ كالشك في شرطية الإقامة للصلاة مع خروج ذاتها عنها، و إنما اعتبر التقيد بها في ماهيتها، و كلام المصنف يشمل المطلق و المشروط و المطلق و المقيد، لدخل التقيد في كل منهما في الواجب و إن كان منشأ التقيد في المشروط موجودا خارجيا كالطهارة، و في المقيد أمرا متحدا معه كالإيمان.