دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦ - طرق تعميم النتيجة على الكشف
مناقشته على المرجحات الثلاثة رعاية للاختصار. هذا ما أشار إليه بقوله: «إن الظن باعتبار ظن بالخصوص».
أما الثاني من طرق التعميم فحاصله: أنهم اعترفوا بعد تقسيم الظنون إلى مظنون الاعتبار و مشكوكه و موهومه بأن مقتضى القاعدة بعد إهمال النتيجة و إن كان هو الاقتصار على مظنون الاعتبار، ثم على المشكوك، ثم يتعدى إلى الموهوم؛ إلا إن الظنون التي هي مظنونة الاعتبار غير كافية إما بأنفسها بناء على انحصارها في الأخبار الصحيحة، و إما لأجل العلم الإجمالي بمخالفة كثير من ظواهرها للمعاني المرادة منها، و وجود مخصصاتها و مقيداتها و القرائن لمجازاتها في ظنون مشكوكة الاعتبار، فلا بد بمقتضى قاعدة الانسداد، و لزوم المحذور من الرجوع إلى الأصول: من التعدي إلى ظنون مشكوكة الاعتبار، التي دلت على إرادة خلاف الظاهر من ظواهر ظنون مظنونة الاعتبار، فيعمل بما هو مشكوك الاعتبار مما هو مخصص لعمومات مظنون الاعتبار و مقيد لاطلاقاته، و قرائن لمجازاته، فإذا وجب العمل بهذه الطائفة من مشكوك الاعتبار ثبت وجوب العمل لغيرها مما ليس فيها معارضة لظواهر الأمارات التي هي مظنونة الاعتبار بالإجماع المركب؛ بل بالأولوية القطعية؛ لأنه إذا وجب العمل بمشكوك الاعتبار الذي له معارضة لظاهر مظنون الاعتبار: فالعمل بما ليس له معارض أولى، ثم يقال بعين ذلك كله في التعدي إلى موهوم الاعتبار أيضا طابق النعل بالنعل.
و أما المعمم الثالث: فقد أشار إليه بقوله: «و أما تعميم النتيجة و حاصله: أنه بناء على الكشف يكون مقتضى العلم الإجمالي بنصب الطريق هو الاحتياط في جميع الأطراف، فالمعمم هو العلم الإجمالي الذي يقتضي الاحتياط.
و بالجملة: إن مقتضى قاعدة الاشتغال بناء على أن الثابت من دليل الانسداد و إن كان هو وجوب العمل بالظن في الجملة إلّا إنه إن لم يكن هناك قدر متيقن واف في الفقه وجب العمل بكل ظن، سواء كان مظنون الاعتبار أو مشكوكه أو موهومه.
هذا تمام الكلام في طرق ثلاثة لتعميم النتيجة على الكشف.
و أما مناقشة المصنف على المعمم الأول و الثالث: فحاصل ردّه على المعمم الأول: أنه يكون مبتنيا على صحة المرجحات الثلاثة كلا أو بعضا؛ لما عرفت من: أن التعميم بالوجه الأول مما يتبنى على إبطال المرجحات الثلاثة، فردّه يكون متبنيا على صحتها كلا أو بعضا.