دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٥ - الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط
المولوي اللزومي مستلزم لتخصيص الأكثر، ضرورة: أن عنوان «الشبهة» صادق على الشبهات مطلقا يعني: الحكمية و الموضوعية، الوجوبية منهما و التحريمية. و قد اتفق الفريقان على جريان البراءة في غير الحكمية التحريمية، فيلزم حينئذ تخصيص الأكثر؛ لخروج أكثر الشبهات عن موضوع الأمر بالتوقف و الاحتياط. و هي الشبهات الموضوعية مطلقا و الشبهات الحكمية الوجوبية، و من المعلوم: أن تخصيص الأكثر مستهجن، فلا يصار إليه. كما أن حمل الأمر بهما على الندب مستلزم لإخراج موارد وجوب الاحتياط كالشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، فلا مناص عن حمله على الإرشاد المطلق، فيكون إرشادا إلى وجوب الاحتياط في مورد وجوبه و هو الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، و إلى استحبابه في غيرها.
القرينة الثانية: إباء سياقها عن التخصيص.
توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٣٥٧»- أنك قد عرفت آنفا عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية الوجوبية و الموضوعية مطلقا؛ و لو كان الأمر به مولويا، و حينئذ: فلو كان الأمر بالتوقف و الاحتياط للطلب المولوي اللزومي، فلا بد من ارتكاب التخصيص في تلك الأخبار بأن يقال: «لا خير في الاقتحام في الهلكة بارتكاب الشبهات إلا إذا كانت الشبهة موضوعية مطلقا أو حكمية وجوبية»، مع أن سياقها آب عن التخصيص؛ و ذلك لأن مقتضى تخصيصها بها أن في ارتكابها- يعني:
الشبهات الموضوعية و الوجوبية- الخير، و هذا لا معنى له، و عليه: فحيث أن كلمة خير منسلخة هنا عن التفضيل كما عرفت فيتعين- بمقتضى هذا التعليل- الاجتناب عن جميع الشبهات؛ إذ المعنى على تقدير الانسلاخ: إن الوقوع في الهلكة لا خير فيه أصلا؛ بل الخير كله في الوقوف عند الشبهة و عدم الاقتحام فيها. و لكن المحدثين لما اعترفوا بورود الترخيص في ارتكاب بعض الشبهات فلا مناص عن حمل الأمر في تلك الأخبار على الإرشاد حتى يتبع المرشد إليه في الوجوب الاستحباب.
هذا في أخبار الوقوف، و كذا قوله «(عليه السلام)» في خبر التثليث: «فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات»، فإن الشبهة الموضوعية التي تجري فيها أدلة البراءة ليست قسما رابعا، لأن ظاهر الحديث حصر الأمور في ثلاثة أقسام: الحلال البين و الحرام البيّن و الشبهات، و لا شك: في اندراج الشبهة الموضوعية في القسم الثالث، و مقتضاه:
الاحتياط فيها، و قد التزم الكل بالبراءة فيها، مع أنها ليست من الحلال البين قطعا، فلا