دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٠ - التنبيه الاول مانعية الاضطرار عن تنجز التكليف بالعلم الإجمالي
ضرورة (١): أنه (٢) مطلقا موجب لجواز ارتكاب (٣) أحد الأطراف، أو تركه (٤)
الاضطرار من حدود التكليف بمعنى اشتراط فعلية التكليف بالاختيار و دورانه مداره حدوثا و بقاء، و عدم حصول العلم بالتكليف الفعلي المنجز في الاضطرار السابق على زمان العلم به و المقارن له واضح؛ كما يظهر من التزام الشيخ بالبراءة في سائر الأطراف في هاتين الصورتين، و كذا في الاضطرار اللاحق؛ لأن العلم بالتكليف الفعلي و إن كان ثابتا ظاهرا حال اختيار المكلف و قدرته على الامتثال؛ إلّا إن طروء الاضطرار يوجب انتفاء العلم بالتكليف الفعلي المنجز لاعتبار الاختيار في فعلية الحكم حدوثا و بقاء كما عرفت. و مع احتمال انطباق الحرام الواقعي على المضطر إليه لا مقتضى لوجوب الاجتناب عن سائر الأطراف كما في الاضطرار السابق و المقارن. و العلم الإجمالي و إن حصل في زمان الاختيار و استقل العقل بلزوم رعايته؛ إلّا إن طروء الاضطرار بعده أوجب اختصاص تنجيزه بزمان قبل عروض الاضطرار؛ لعدم بقاء العلم بالتكليف الفعلي المنجز على كل تقدير بعد عروضه، حيث إنه ترتفع به القضية المنفصلة الحقيقية المقومة للعلم الإجمالي، لمنافاة الترخيص الفعلي في المضطر إليه مع التكليف الإلزامي المحتمل وجوده؛ لأن احتمال جعل المتنافيين كالقطع به في الاستحالة.
و كيف كان؛ فالتكليف مشروط بالاختيار حدوثا و بقاء، فينتفي مع الاضطرار من دون فرق بين الصور الست أصلا.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
قوله: «كذلك يكون مانعا لو كان إلى غير معين» يعني: كذلك يكون الاضطرار مانعا عن العلم بفعلية التكليف لو كان الاضطرار إلى طرف غير معين من الأطراف. و هذا إشارة إلى أول تفصيلي الشيخ «(قدس سره)»، و هو متضمن للصورة الرابعة و الخامسة و السادسة.
(١) تعليل لقوله: «مانعا» و إشكال على هذا التفصيل و قد عرفت توضيحه.
(٢) أي: الاضطرار مطلقا- سواء كان إلى معين أم إلى غير معين- موجب لجواز الارتكاب في الشبهة التحريمية؛ لما عرفت: من منافاة الترخيص الفعلي مع فعلية الحرمة على كل تقدير، فلا وجه للتفصيل بين المعين و غير المعين.
(٣) هذا في الشبهة التحريمية؛ كالاضطرار إلى شرب أحد الماءين معينا أو مخيرا، مع العلم بنجاسة أحدهما لا على التعيين.
(٤) عطف على «ارتكاب» هذا في الشبهة الوجوبية؛ كما إذا وجب عليه الإتيان