دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٤ - و أما تقريب الاستدلال بالطائفة الأولى على وجوب الاحتياط
و احتج للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجة، بالأدلة الثلاثة (١):
أما الكتاب (٢): فبالآيات الناهية عن القول بغير العلم، و عن الإلقاء في التهلكة و الآمرة بالتقوى.
في أدلة الأخباريين على وجوب الاحتياط
(١) يعني: «الكتاب- السنة- العقل».
(٢) استدل الأخباريون بطوائف من الآيات على وجوب الاحتياط:
الأولى: ما دل على النهي عن القول بغير علم، كقوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١]، و قوله تعالى: وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [٢].
الثانية: ما دل على النهي عن الإلقاء في التهلكة، كقوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [٣].
الثالثة: ما أمر فيها بالتقوى، كقوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [٤]، و قوله تعالى:
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [٥] هذا مجمل الكلام في الآيات.
و أما تفصيل الكلام فيها فيقع في مقامين:
المقام الأول: تقريب الاستدلال بهذه الآيات على وجوب الاحتياط.
المقام الثاني: في الجواب عن الاستدلال بها على الاحتياط.
و أما تقريب الاستدلال بالطائفة الأولى على وجوب الاحتياط:
فلأن الحكم بجواز ارتكاب محتمل الحرمة و نسبته إلى الشارع افتراء على الشارع، فيكون تشريعا محرما، و كذلك القول بالإباحة في محتمل الحرمة قول بغير علم، فيكون محرما بهذه الطائفة من الآيات.
و أما الجواب عن الاستدلال بهذه الطائفة: فتارة: بالنقض، و أخرى بالحل.
أما النقض: فيقال: لو كان الحكم بجواز ارتكاب محتمل الحرمة قولا بغير علم لكان القول بوجوب الاحتياط فيه أيضا قولا بغير علم.
و أما الحل: فلأن الحكم بالجواز استنادا إلى ما مر من الأدلة ليس قولا بغير علم؛ لأن
[١] الإسراء: ٣٦.
[٢] الأعراف: ٣٣.
[٣] البقرة: ١٩٥.
[٤] آل عمران: ١٠٢.
[٥] التغابن: ١٧٠.