دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٣ - المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان
كيف؟ (١) و لا إشكال في إمكان الاحتياط هاهنا (٢) كما في المتباينين، و لا يكاد (٣) يمكن مع اعتباره، هذا مع (٤) وضوح بطلان احتمال اعتبار قصد الوجه ...
فحاصل الوجه الأول: أنه لا دليل على اعتبار قصد وجه الأجزاء في العبادة، حتى يتم كلام الشيخ من عدم إمكان الاحتياط بإتيان الأكثر؛ بل الدليل على خلافه موجود، و هو كون المقام كالمتباينين في إمكان الاحتياط كما عرفت.
(١) يعني: كيف يكون لهذا الاحتمال مجال مع أنه لا إشكال في إمكان الاحتياط هنا كالمتباينين؟ و لا يكاد يمكن الاحتياط مع اعتبار إتيان الأجزاء على وجهها. و الضمير في «إتيانها، وجهها» راجع على الأجزاء و «إتيانها» عطف على «معرفة».
(٢) يعني: في الأقل و الأكثر الارتباطيين، و الحاصل: أن الاتفاق على حسن الاحتياط هنا يأبى عن اشتراط إتيان الأجزاء على وجهها.
(٣) يعني: و لا يكاد يمكن الاحتياط مع اعتبار إتيان الأجزاء على وجهها، و من المسلم إمكان الاحتياط فيها فهو دليل على عدم اعتبار قصد الوجه فيها.
(٤) هذا هو الوجه الثاني من الوجوه التي أوردها المصنف على الشيخ.
و محصله: أنه على تقدير اعتبار الجزم بالنية في العبادة ليس المقصود منه اعتباره في كل واحد من الأجزاء؛ بل المقصود منه اعتباره في العبادة في الجملة، و هذا المقدار يمكن تحققه بالاحتياط بإتيان الأكثر بقصد وجوبه النفسي في الجملة بما اشتمل على الأجزاء و الشرائط.
بيانه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٦، ص ٢١٧»- أن القائل بلزوم الإتيان بالعبادة على وجهها من الوجوب و الاستحباب- كما حكي عن العلامة «(قدس سره)»- إنما يدعي لزوم فعل العبادة الواجبة بقصد وجوبها النفسي، و من المعلوم: أن الاحتياط بفعل الأكثر بقصد مطلوبيته النفسية بمكان من الإمكان، و ليس مقصوده لزوم قصد الوجوب في كل واحد من الأجزاء، إما بالوجوب الغيري المقدمي- كما تضمنه كلام الشيخ «(قدس سره)» من وجوب الأجزاء ترشحيا غيريا، و إما بالوجوب النفسي الضمني الثابت للأجزاء بواسطة اتصاف الكل بالوجوب؛ لوقوعه تحت الطلب حتى يتعذر الاحتياط بفعل الأكثر، لعدم الجزم بوجوب تمام الأجزاء.
و مع عدم اعتبار قصد وجوب كل واحد من الأجزاء و استحبابه، فللمكلف إيقاع العبادة بنيّة وجوبها النفسي في الجملة أي: بلا تعيين أن فرد الواجب تمام المأتي به أو بعضه كالصلاة المشتملة على السورة مع عدم وجوبها في الصلاة، فتكون السورة