دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٧ - التنبيه الاول مانعية الاضطرار عن تنجز التكليف بالعلم الإجمالي
تنبيهات
الأول (١): أن الاضطرار كما يكون مانعا عن العلم بفعلية التكليف لو كان إلى واحد معين، كذلك يكون مانعا لو كان إلى غير معين.
[تنبيهات الاشتغال]
[التنبيه الاول مانعية الاضطرار عن تنجز التكليف بالعلم الإجمالي]
(١) و قبل الشروع في البحث في هذا التنبيه لا بد من بيان أمر به يتضح محل البحث، و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الأفعال الصادرة عن المكلفين تارة:
معنونة بعناوين أولية و ذاتية، و أخرى: معنونة بعناوين ثانوية و عرضية.
ثم الأدلة المثبتة للأحكام الشرعية أيضا على قسمين:
تارة: تكون مثبتة لها على الموضوعات بعناوينها الأولية نحو: الخمر حرام، و الميتة حرام، و الوضوء واجب، و الصوم واجب.
و أخرى: تكون مثبتة لها على الموضوعات بعناوينها الثانوية نحو: «رفع ما اضطروا إليه، و رفع ما استكرهوا عليه»، و «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام»، ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، و من المعلوم: أن هذه الأدلة حاكمة على الأدلة المثبتة للأحكام الشرعية على الموضوعات بعناوينها الأولية، فالاضطرار مانع عن فعلية حرمة الميتة مثلا، و محل البحث في هذا التنبيه الأول هو كون الاضطرار إلى بعض أطراف العلم الإجمالي مانعا عن تنجز التكليف المعلوم بالإجمال.
إذا عرفت هذه المقدمة يتضح لك: أن محل البحث في هذا التنبيه هو كون الاضطرار مانعا عن تنجز التكليف المعلوم بالعلم الإجمالي، ثم محل الكلام ما إذا كان الاضطرار رافعا لجميع الآثار للمعلوم بالإجمال؛ كما إذا علم بنجاسة أحد المائعين المضافين، ثم اضطر إلى شرب أحدهما، فإن الأثر المترتب على هذا المعلوم بالإجمال ليس إلا الحرمة المرتفعة بالاضطرار، فيقع الكلام في أنه هل ينحل العلم الإجمالي بذلك أم لا؟
و أما إذا كان المرتفع بالاضطرار بعض الآثار؛ كما لو علم بنجاسة أحد الماءين المطلقين، ثم اضطر إلى شرب أحدهما لا على التعيين، فإن الأثر المترتب على هذا المعلوم