دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٢ - قاعدة الميسور
و من ذلك (١): ظهر الإشكال في دلالة الثاني أيضا (٢)، حيث (٣) لم يظهر في عدم سقوط الميسور من الأجزاء بمعسورها؛ لاحتمال (٤) إرادة عدم سقوط الميسور من أفراد العام بالمعسور منها (٥).
«(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»: «و لو تركتم لكفرتم».
فمعناه: «أنه لو قتل: نعم، لوجب عليكم الحج في كل عام و كان ذلك عسرا عليكم، و لو تركتم و لو مع المشقة العرفية لكفرتم».
(١) أي: و من عدم ظهور الخبر الأول في التبعيض بحسب الأجزاء ظهر الإشكال في دلالة الخبر الثاني و هو: «الميسور لا يسقط بالمعسور».
و الإشكال عليه من وجهين:
أحدهما: أن الميسور أن يكون بحسب الأفراد لا بحسب الأجزاء، و المفروض: أن الاستدلال به منوط بإرادة الميسور من الأجزاء، و مع احتمال إرادة غيره لا يصلح للاستدلال به على المقام.
ثانيهما: أنه لا يدل على المطلوب و هو وجوب الأجزاء الميسورة بتعذر بعض الأجزاء أو الشرائط، حيث إن الميسور عام للواجبات و المستحبات، فإن دل الخبر على وجوب الميسور لزم خروج المستحبات التي تعذر بعض أجزائها أو شرائطها، فيدور الأمر بين تخصيص الميسور بالواجبات و إخراج المستحبات عنه، و هو مخالف لبنائهم على جريان قاعدة الميسور فيها أيضا، و بين التصرف في ظهور الأمر في الوجوب و حمله على مطلق الرجحان، فلا يدل حينئذ على وجوب الباقي الميسور و هو المطلوب في المقام، و الظاهر عدم أولوية أحد التصرفين من الآخر، فلا يصح الاستدلال به على وجوب الميسور؛ كعدم صحته بناء على أظهرية حمل الأمر على مطلق الرجحان و المطلوبية كما قيل من تخصيص الميسور بالواجبات.
(٢) يعني: كالإشكال على الخبر الأول، و المراد بالثاني: هو خبر «الميسور لا يسقط بالمعسور».
(٣) هذا تقريب الإشكال الأول المتقدم بقولنا: «أحدهما: أن الميسور يحتمل ...» الخ.
(٤) تعليل لقوله: «حيث لم يظهر» و حاصله: أن هذا الاحتمال مصادم لاحتمال «الميسور من الأجزاء» بحيث يبطل الاستدلال على قاعدة الميسور، و الضمير المستتر في «يظهر» راجع على الثاني.
(٥) هذا الضمير راجع على «أفراد»، و «من أفراد» متعلق «بالميسور»، و «بالمعسور» متعلق ب «سقوط».