دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٠ - قاعدة الميسور
لا بيانية (١) و لا بمعنى الباء، و ظهورها (٢) في التبعيض و إن كان مما لا يكاد يخفى (٣)؛ إلا إن (٤) كونه بحسب الأجزاء غير واضح؛ ...
المطلوب و هو وجوب ما تيسر من أجزاء المركب الذي تعذر بعض أجزائه.
(١) «المراد بها: كون مدخول «من» هو الجنس الذي يكون المبين- بالفتح- منه كقوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ و قوله: «أثوابى من قطن و خواتيمى من فضة» [١]، و هذا الضابط للبيانية لا ينطبق على المقام، ضرورة: أن مدخول «من» هنا ليس إلا نفس الشيء المذكور قبله، حيث إن الضمير عين مرجعه. فكأنه قيل: «إذا أمرتكم بشيء فأوجدوه ما استطعتم»، و هذا عبارة أخرى عن دخل القدرة في متعلق الخطاب، و أنه مع التمكن يجب فعل المأمور به و لا يجوز تركه، و هذا لا يدل على وجوب بعض المركب المأمور به إذا تعذر بعض أجزائه، لو لم يدل على وجوب تكرار الطبيعة المأمور بها كما مر آنفا» [٢].
و حاصل الكلام في المقام: أن جعل «من» بمعنى الباء في كل مورد، و بيانية في خصوص هذا المورد خلاف الظاهر الذي لا يصار إليه بلا دليل، فالمتعين حينئذ: كون كلمة «من» تبعيضية لا بيانية و لا بمعنى الباء، و مع ذلك لا يدل الخبر الأول على اعتبار قاعدة الميسور في المقام؛ و ذلك لما عرفت: من احتمال الميسور بحسب الأفراد، و محل الكلام هو الميسور بحسب الأجزاء لا الأفراد.
(٢) أي: كلمة «من» في التبعيض الذي هو عبارة عن صحة قيام كلمة «بعض» مقام كلمة «من»، و قد عرفت: تقريب هذا الظهور الذي هو أحد الوجهين اللذين يكون الاستدلال بالخبر الأول مبنيا عليهما.
(٣) لما مر من عدم ثبوت استعمال «من» بمعنى الباء، و عدم انطباق ضابط البيانية أيضا عليه، فالمتعين كون «من» هنا للتبعيض، فهذا الوجه الأول ثابت.
(٤) غرضه: الإشكال على كون التبعيض بحسب الأجزاء لا الأفراد.
و محصل الإشكال: أن التبعيض إن كان بلحاظ الجامع بين الأجزاء و الأفراد؛ بأن يراد بالشيء ما هو أعم من الكل ذي الأجزاء كالصلاة و الحج و الكلي و ذي الأفراد كالعالم، أو بلحاظ خصوص الأجزاء، كان الخبر دليلا على المقصود و هو وجوب بعض أجزاء المركب مع تعذر بعضها الآخر.
[١] الحج: ٣٠.
[٢] منتهى الدراية ٦: ٣٣٨.