دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٦ - في وجه عدول المصنف عن البراءة عن الحكم التكليفي إلى الوضعي
الرفع الناظر (١) إلى الأدلة على بيان الأجزاء إليها نسبة (٢) الاستثناء، و هو (٣) معها يكون دالا «دالة» على جزئيتها إلا مع الجهل بها كما لا يخفى. فتدبر جيدا.
و بالجملة: فوجوب الأقل مستند إلى أدلة الأجزاء لا إلى حديث الرفع حتى يتوهم أن إثبات ذلك به يتوقف على القول بالأصل المثبت، و الحديث ينفي خصوص الوجوب الضمني المتعلق بما شك في جزئيته، و لا ينفي تمام الوجوب على تقدير ثبوته للأكثر.
و ضميرا «ارتفاعه، انتزاعه» راجعان على الأمر الانتزاعي، و هذا كارتفاع جزئية السورة بارتفاع منشأ انتزاعه، و هو الأمر الضمني المتعلق بها.
(١) صفة ل «حديث الرفع»، و إشارة إلى الحكومة التي أشرنا إليها بقولنا: «و هذا التحديد نشأ من حكومة حديث الرفع ...» الخ. و ضمير «إليها» راجع على «الأدلة».
(٢) خبر «أن نسبة» فكأنه قيل: «السورة مثلا واجبة في الصلاة إلا مع الجهل بجزئيتها»، و هذا الاستثناء مفاد حديث الرفع، فبعد انضمامه إلى أدلة الأجزاء يستفاد وجوب الأقل و عدم جزئية مشكوك الجزئية و إن كان جزءا واقعا.
(٣) يعني: و حديث الرفع مع أدلة الأجزاء يكون دالا على جزئية الأجزاء إلا مع الجهل بجزئيتها، و هذا محصل الجمع بين أدلة الأجزاء و حديث الرفع الذي جعل كالاستثناء بالنسبة إليها. و ضمير «هو» راجع على «حديث الرفع»، و ضمير «معها» راجع على «الأدلة»، و ضمير جزئيتها راجع على «الأجزاء»، و ضمير «بها» إلى «جزئيتها».
و هنا تطويل الكلام بالنقض و الإبرام تركناه رعاية للاختصار.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- بيان محل الكلام في المقام يتوقف على أمور:
الأول: الفرق بين المتباينين و الأقل و الأكثر الارتباطيين: أن المتباينين ما لا ينطبق أحد طرفي الترديد على الطرف الآخر، بخلاف الأقل و الأكثر، فطرفا الترديد يمكن اجتماعهما بإتيان الأكثر.
الثاني: الفرق بين الارتباطيين و الاستقلاليين: أن الأمر بالمركب يسقط بمقدار الأقل إذا أتى به؛ كتردد ما في الذمة من الدين بين خمسة آلاف ليرة سورية و بين عشرة آلاف، فإذا دفع الخمسة يسقط الدين مقدار الخمسة لو كان الدين عشرة. هذا بخلاف الارتباطيين كالصلاة المرددة بين التسعة الأجزاء و عشرة الأجزاء، فإذا أتى بالتسعة الأجزاء و كان الواجب العشرة الأجزاء تقع الصلاة باطلة.