دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٧ - فصل في الظن المانع و الممنوع
كصاحب الرياض و شريف العلماء على ما حكي عنهما «(قدس سرهما)» من اختصاص حجية الظن بالفروع فقط، و بين ما اختاره المصنف تبعا للشيخ من اقتضائها حجيته إذا تعلق بكل من الواقع و الطريق، و أن الأقوال في هذه المسألة ليست مبنية على ما يستفاد من دليل الانسداد.
وجه عدم تفاوت الحال: ما عرفت من: أنه مع احتمال المنع فضلا عن ظنه لا استقلال للعقل بحجية الظن، سواء كانت نتيجة الانسداد حجية الظن بالفروع أم بالأصول أم بهما.
أما الأول: أعني: عدم استقلال العقل بحجية غير الظن المانع فيما إذا كانت نتيجة الانسداد حجية الظن بالفروع: فلأن احتمال عدم حجية ظن بالفروع كاف في منع استقلال العقل بحجية ذلك الظن، بعد ما تقدم من أن المانع هو الردع الواقعي اللازم منه كفاية احتماله في منع استقلال العقل، فدليل الانسداد و إن لم يثبت حجية خصوص الظن بالطريق أي: الظن المانع؛ لكنه لا يثبت عدم حجيته أيضا، فهو باق تحت عموم نتيجة دليل الانسداد، و هذا بخلاف الظن الممنوع المتعلق بالفروع، فإن احتمال حجية الظن المانع الموجب لاحتمال عدم حجية الظن الممنوع لما كان باقيا على حاله؛ لشمول دليل الانسداد له كما تقدم، فهو يمنع استقلال العقل بحجية الظن الممنوع.
و أما الثاني- أعني: عدم استقلاله بحجية غير الظن المانع، فيما إذا كانت النتيجة حجية الظن بالطريق- فلأن المفروض: اقتضاء دليل الانسداد لحجيته، فالعقل مستقل بها، فيكون الظن المانع هو الحجة فقط، فلا يجوز العمل بالممنوع.
و أما الثالث- أعني: عدم استقلاله بحجية غير المانع فيما إذا كانت النتيجة حجية الظن بالفروع و الطريق معا- فلأن دليل الانسداد و إن كان مقتضيا لحجية كل من الظن بالفروع و الأصول- أي: الممنوع و المانع- إلا إن اقتضاءه لحجية المانع تنجيزي؛ لعدم إناطته بشيء و اقتضائه لحجية الممنوع تعليقي، يعني: أنه معلق على عدم ما يمنع استقلال العقل بحجيته، و حيث إن شمول نتيجة الانسداد للظن المانع موجب لسلب استقلال العقل بحجية الظن الممنوع، فيسقط عن الحجية، فيكون المانع هو الحجة دون الممنوع؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٧٩».
قوله: «فافهم» لعله إشارة إلى ضعف الاستظهار المذكور في نفسه، و أن ما بنى عليه المحققون في نتيجة دليل الانسداد من حجية الظن في الفروع أو الأصول لا يقتضي ما