دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٢ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
أنه لا يظن بأحد أن يستشكل بذلك (١)، و ليس (٢) إلا لأجل أن حكمه به معلق على عدم النصب (٣)، و معه لا حكم له، كما هو كذلك (٤) مع النهي عن بعض أفراد الظن. فتدبر جيدا.
و قد انقدح بذلك (٥): أنه لا وقع للجواب عن الإشكال تارة: بأن (٦) المنع عن
(١) أي: بالأمر بطريق لا يفيد الظن، بأن يقول: كيف يأمر الشارع بطريق لا يفيد الظن، مع استقلال العقل بعدم كفاية الإطاعة بما دون الظن؟
(٢) أي: و ليس عدم الإشكال في مورد الأمر بالطريق إلا لأجل أن حكم العقل بالظن معلق على عدم نصب الشارع طريقا خاصا و لو لم يفد الظن، و عليه: فليكن حكمه باعتبار مطلق الظن حال الانسداد معلقا أيضا على عدم نهي الشارع عن طريق مخصوص كالقياس في المقام، و ضمير «معه» راجع على النصب و «له» العقل.
(٣) أي: عدم نصب الشارع، فإذا نصب الشارع لم يكن للعقل حكم أصلا؛ لانتفاء موضوعه، إذ موضوعه فيما لم يكن هناك علم و لا علمي، و من المعلوم: أن مع النصب يوجد العلمي.
(٤) أي: كما أن حكم العقل معلق مع النهي عن بعض الظنون.
هذا تمام الكلام في جواب المصنف عن إشكال خروج القياس، و قد أجاب الشيخ «(قدس سره)» عن الإشكال بجوابين آخرين، جعلهما سادس الأجوبة و سابعها، و قد أشار المصنف إليهما و إلى غيرهما من الوجوه المذكورة لدفع الإشكال ثم ناقش فيها الوجوه المذكورة لدفع الإشكال و المناقشة فيها.
(٥) أي: بما ذكرناه من أن إشكال القياس إنما هو بعد الفراغ عن صحة النهي في نفسه، فتصحيح النهي بأحد الوجوه الآتية لا يرفع إشكال خروجه عن نتيجة دليل الانسداد بملاحظة حكم العقل، فإن هذين الجوابين اللذين ذكرهما الشيخ «(قدس سره)» يدفعان الإشكال من الجهة الأولى دون الثانية، و هي بملاحظة حكم العقل، و على هذا فلا ربط لهما بالإشكال من الجهة التي نحن فيها.
(٦) هذا هو الوجه السابع الذي اختاره الشيخ «(قدس سره)» في دفع الإشكال حيث قال: «الوجه السابع هو: أن خصوصية القياس من بين سائر الأمارات هي غلبة مخالفتها للواقع، كما يشهد به قوله «أن السنة إذا قيست محق الدين» [١]، و قوله: «كان ما يفسده
[١] المحاسن ١: ٣١٤/ ذيل ح ٩٧، الكافي ١: ٥٧/ ذيل ح ١٥، الفقيه ٤: ١١٨/ ذيل ح ٥٢١٩، الوسائل ٢٧: ٤١/ ذيل ح ٣٣١٦٠.