دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٧ - المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان
شهر رمضان يوجب سقوط أوامرها و إن كان الأكثر واجبا واقعا، و لزم امتثاله أيضا، حيث إن وجوبه استقلالي كوجوب الأقل، فلا يعتبر في سقوطه إطاعة الأمر بالأكثر.
و الحاصل: أن وحدة التكليف في الارتباطيين و تعدده في الاستقلاليين المستلزم لتعدد الإطاعة و العصيان هو الفارق بينهما.
الثالث: أن نزاع الأقل و الأكثر الارتباطيين كما يجري في الشبهات الوجوبية مثل الصلاة كذلك يتصور في الشبهات التحريمية، و يمكن التمثيل له بحرمة تصوير تمام الجسم من ذوات الأرواح، فإن الأقل منهما و هو تصوير بعضه مشكوك الحرمة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل الكلام في هذا المقام الثاني هو دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين في الشبهات الوجوبية، و أما دوران الأمر بين الاستقلاليين فهو خارج عن محل الكلام؛ لرجوع الشك فيه إلى الشك في أصل التكليف، فتجري فيه البراءة بلا خلاف و إشكال، و كذا دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين في الشبهات التحريمية خارج عن محل النزاع للعلم بحرمة الأكثر، فلا بد من تركه.
و كيف كان فمحل الكلام هو دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين في الشبهات الوجوبية.
و فيه ثلاثة أقوال:
الأول: ما اختاره الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» من جريان البراءة العقلية و النقلية في الأكثر حيث قال: «فالمختار جريان أصل البراءة، و لنا على ذلك حكم العقل و ما ورد من النقل». «دروس في الرسائل، ج ٣، ص ٤٠٢».
الثاني: عدم جريان شيء منهما؛ بل الحكم هو وجوب الاحتياط بإتيان الأكثر و هو المنسوب إلى المحقق السبزواري على ما حكاه عنه الشيخ بقوله: «بل الإنصاف أنه لم أعثر في كلمات من تقدم على المحقق السبزواري على من يلتزم بوجوب الاحتياط في الأجزاء و الشرائط». «دروس في الرسائل، ج ٣، ص ٤٠٢».
الثالث: التفصيل بين البراءة العقلية و الشرعية، بجريان الثانية دون الأولى، فلا بد من الاحتياط عقلا، و هذا هو مختار المصنف في كفاية الأصول. هذا تمام الكلام في تحرير محل النزاع و مجمل الأقوال في المقام.
و كيف كان؛ فللمصنف دعويان:
الدعوى الأولى: عدم جريان البراءة العقلية.