دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٨ - التنبيه الثانى في خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء
تركه لو لم يكن له داع آخر (١)، و لا يكاد يكون (٢) ذلك إلا فيما يمكن عادة ابتلاؤه به بحسبها فليس للنهي عنه موقع أصلا، ضرورة: أنه (٣) بلا فائدة و لا طائل؛ بل يكون
و بهذا يظهر وجه اشتراط تنجيز العلم الإجمالي بكون تمام الأطراف مورد الابتلاء، ضرورة: أنه يتوقف عليه حصول العلم بالتكليف الفعلي على كل تقدير بحيث يكون انطباق المعلوم بالإجمال على كل واحد من الأطراف موجبا لصحة توجيه الخطاب إلى المكلف، و مع خروج بعضها عن الابتلاء لا يحصل العلم كذلك، لاحتمال انطباق الحرام على الخارج عن الابتلاء المانع عن جريان الأصل فيه؛ لعدم ترتب أثر عملي عليه، فيجري فيما بقي من الأطراف بلا معارض.
قوله: «أن يصير داعيا للمكلف» إشارة إلى أول الموردين المتقدمين يعني: أن النهي يوجب أرجحية ترك متعلقه من فعله، لما يترتب على فعله من المؤاخذة، فيحدث بالنهي الداعي العقلي إلى تركه إن لم يكن له داع آخر.
(١) يعني: غير النهي، كعدم الرغبة النفسانية و الميل الطبعي إلى المنهي عنه. و هذا إشارة إلى ثاني الموردين المتقدمين، يعني: و أن كان له داع آخر إلى الترك كان النهي مؤكدا له و مصححا لنية التقرب بالترك إن أراد قربيته.
(٢) أي: و لا يكاد يكون النهي داعيا «إلّا ...» و هذا شروع في الجهة الأولى من الجهتين اللتين عقد لهما هذا التنبيه و هي بيان أصل اعتبار الابتلاء بتمام الأطراف في منجزية العلم الإجمالي، و حاصله: أن الشيء إذا كان بنفسه متروكا بحيث لا يبتلي به المكلف عادة حتى يحصل له داع إلى فعله فلا وجه للنهي عنه، لعدم صلاحيته لإيجاد الداعي إلى الترك، فيكون النهي لغوا، و اللغو مناف للحكمة فلا يصدر من الحكيم؛ بل النهي محال في نفسه، لكونه طلبا للحاصل المحال، ضرورة: أن الغرض من النهي- و هو عدم الوقوع في المفسدة- حاصل بنفس خروج المتعلق عن الابتلاء، فلا يعقل طلبه حينئذ. و ضميرا «به، عنه» راجعان على «ما» الموصول في «ما لا ابتلاء» المراد به المورد الخارج عن الابتلاء، و ضمير «بحسبها» راجع على العادة.
(٣) أي: أن النهي عما لا ابتلاء به بحسب العادة بلا فائدة؛ لعدم ترتب الغرض من النهي و هو كونه داعيا إلى الترك عليه، و هذا إشارة إلى لغوية الخطاب بالخارج عن الابتلاء، و هي تستفاد من كلام الشيخ «(قدس سره)»، «و السر في ذلك أن غير المبتلى تارك للمنهي عنه بنفس عدم ابتلائه، فلا حاجة إلى نهيه».