دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٣ - فصل أصالة البراءة
فصل
لو شك (١) في وجوب شيء أو حرمته، و لم تنهض عليه (٢) حجة جاز شرعا و عقلا ترك الأول (٣) و فعل الثاني، و كان (٤) مأمونا من عقوبة مخالفته (٥)، كان (٦) عدم نهوض الحجة لأجل فقدان النص (٧) أو إجماله، و احتماله الكراهة (٨) أو
[فصل] أصالة البراءة
(١) المراد بالشك المأخوذ موضوعا في الأصول العملية ليس بمعنى تساوي طرفيه؛ بل المراد به: خلاف اليقين و الحجة، بمعنى: عدم الحجة على وجوب شيء في الشبهة الوجوبية، و عدم الحجة على حرمته في الشبهة التحريمية، فالمراد بالشك في الوجوب: هو الشك فيه مع العلم بعدم حرمته؛ كالدعاء عند رؤية الهلال، كما أن المراد بالشك في الحرمة هو الشك فيها مع العلم بعدم وجوبه؛ كشرب التتن مثلا، فيدور الأمر بين الوجوب و غير الحرمة في الأول، و بين الحرمة و غير الوجوب في الثاني.
و أما مع العلم إجمالا بالوجوب أو الحرمة: فيكون من دوران الأمر بين المحذورين.
و سيأتي البحث عنه.
ثم إن المصنف لم يتعرض لجريان البراءة و عدمه في غير الوجوب و الحرمة من الاستحباب و الإباحة و الكراهة، و لعله لأجل اختصاص الخلاف في البراءة و الاحتياط بالتكليف الإلزامي هذا أولا. و ثانيا: لو فرض شموله للمستحب و المكروه يظهر حالهما من الواجب و الحرام، فلا حاجة إلى تعميم العنوان.
(٢) على شيء من الوجوب أو الحرمة.
(٣) أي: ترك ما شك في وجوبه، و كذلك جاز فعل ما شك في حرمته.
(٤) عطف على قوله: «جاز» و هو بمنزلة التفريع على الجواز العقلي و الشرعي.
(٥) أي: مخالفة الشيء المشكوك وجوبه أو حرمته.
(٦) أي: سواء «كان عدم نهوض الحجة ...» الخ.
(٧) المراد به: مطلق الدليل لا خصوص الرواية.
(٨) بيان لإجمال النص، و هذا يكون في صورة الشك في الحرمة؛ كما إذا قال: «لا