دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٧ - المقام الاول فى دوران الامر بين المتباينين
فيقع الكلام في مقامين:
المقام الأول: في دوران الأمر بين المتباينين (١). لا يخفى أن التكليف المعلوم بينهما
[المقام الاول: فى دوران الامر بين المتباينين]
قضيتين شرطيتين يكون مقدم كل واحدة منها إحدى طرفي العلم الإجمالي، و تاليها نقيض الطرف الآخر، فيقال حينئذ: «إن كان الصوم واجبا فليست الصدقة واجبة» و بالعكس. و هذا بخلاف الأقل و الأكثر، فإنه لا يصح ذلك فيهما، فلا يقال: «إن كانت العشرة واجبة فليست التسعة واجبة» بداهة: أن التسعة بعض العشرة، فوجوب العشرة وجوب التسعة و زيادة، فوجوب التسعة قطعي سواء كان الأكثر واجبا أم لا.
و قد قيد المصنف الأقل و الأكثر بالارتباطيين؛ لأن المردد بين الأقل و الأكثر الاستقلاليين خارج موضوعا عن الشك في المكلف به؛ إذ لا إجمال في المكلف به حقيقة، ضرورة: أنه يعلم من أول الأمر بتعلق التكليف بالأقل، و يشك بتعلقه بالزائد عليه.
(١) المراد بهما: أن لا يكون بينهما قدر متيقن، سواء كان تباينهما ذاتيا أم عرضيا كما مر آنفا، بخلاف الأقل و الأكثر، فإن بينهما قدرا متيقنا، و المراد بهما فعلا هو الارتباطيان اللذان تكون أوامر أجزائهما متلازمة الثبوت و السقوط؛ دون الأقل و الأكثر الاستقلاليين اللذين لا تكون أوامر أجزائهما كذلك كالدين المردد بين الأقل و الأكثر؛ لأن امتثال الأمر بالأقل ليس منوطا بامتثال الأمر بالأكثر على تقدير ثبوته واقعا.
و قبل الخوض في البحث في المقام الأول نذكر ما هو الفرق بين طريقة الشيخ و طريقة المصنف في بيان مسألة أصالة البراءة و أصالة التخيير و أصالة الاشتغال، فقد عقد الشيخ «(قدس سره)»، لكل من أصالة البراءة و أصالة التخيير و أصالة الاشتغال ثماني مسائل، أربع للشبهة التحريمية، و أربع للشبهة الوجوبية، و ذلك لأن منشأ الاشتباه في كل واحدة منها هي أربعة:
١- فقدان النص.
٢- إجمال النص.
٣- تعارض النصين.
٤- الأمور الخارجية.
و الشبهة في الأخير تسمى بالموضوعية، و في الثلاثة الأولى تسمى بالحكمية.
ثم ما كان منشأ الاشتباه تعارض النصين خارج عن محل الكلام؛ إذ حكمه هو التخيير أو الترجيح على الخلاف الآتي في باب التعادل و التراجيح لا الاحتياط و الاشتغال كما هو محل الكلام في المقام.