دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٦ - فصل في أصالة الاشتغال
لتردده (١) بين المتباينين، و أخرى بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.
و مجرى الاستصحاب هو: ملاحظة الحالة السابقة.
إذ عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه قد تقدم الكلام في أصالة البراءة و أصالة التخيير، فيكون البحث فعلا في أصالة الاشتغال و مجراها- كما عرفت- هو الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي بأن يكون الشك في المكلف به و هو متعلق التكليف، مع العلم بأصل التكليف.
ثم الشك في المكلف به على قسمين:
إذا قد يكون الشك في المكلف به دائرا بين المتباينين؛ كما لو علم بوجوب صلاة يوم الجمعة و لم يدر أنها الجمعة أو الظهر، أو علم بحرمة وطء إحدى المرأتين لكونها أخته من الرضاعة.
و قد يكون دائرا بين الأقل و الأكثر، و هذا ينقسم إلى قسمين؛ لأن الأقل و الأكثر قد يكونان ارتباطيين؛ كما لو شك في كون السورة من أجزاء الصلاة أم لا، فيكون الشك في أن أجزاء الصلاة هل هي تسعة أو عشرة مثلا.
و قد يكونان غير ارتباطيين؛ كما لو شك في أن الدّين على ذمته عشر دنانير أو تسعة؛ لكن هذا القسم من الأقل و الأكثر حيث يؤول أمره إلى الشك في أصل التكليف، إذ الفرض أنه لا يعلم أنه مديون بدينار آخر فوق تلك الدنانير التسعة أم لا.
فهو ليس مربوطا بمحل الكلام.
و على هذا فيقع الكلام في مقامين: الأول: في دوران الأمر بين المتباينين. و الثاني: في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.
توضيح بعض العبارات.
(١) أي: تردد المكلف به «بين المتباينين» و هما ما ليس أحدهما داخلا في الآخر، ثم الشك في المكلف به قد يكون لتردده بين المتباينين ذاتا؛ كدوران الواجب بين الصوم و الصدقة، أو عرضا كدورانه بين القصر و التمام فيما إذا علم بوجوب أحدهما إجمالا فإن التباين بينهما إنما هو لكون الركعتين الأولتين ملحوظتين في الأول بشرط لا، و في الثاني بشرط شيء، و لذا لا ينطبق أحدهما على الآخر، كما لا ينطبق أحد المتباينين ذاتا كالصوم و الصدقة على الآخر.
و الضابط في العلم الإجمالي المتعلق بالمتباينين هو: رجوعه إلى قضية منفصلة مانعة الخلو، فيقال في المثال المذكور: «الواجب إما الصوم و إما الصدقة»، و هذا يرجع إلى