دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٦ - تقليل الاحتمالات المتطرقة في الرواية
و ذلك (١) لعدم جواز التنزل في صورة الانسداد إلى الضعيف، مع التمكن من القوي (٢) أو ما بحكمه (٣) عقلا (٤)، فتأمل جيدا.
(١) علة لوجوب تقليل الاحتمالات.
(٢) كما إذا كانت الحجة الموجبة لقلة الاحتمالات علما.
(٣) أي: ما بحكم القوي؛ كما إذا كان الموجب لقلتها علميا و هو الظن الخاص، فإنه بحكم الظن القوي؛ لأنه موجب لقلة الاحتمالات حكما مع بقائها حقيقة.
(٤) قيد لقوله: «لعدم جواز التنزل» يعني: أن عدم جواز التنزل إنما هو بحكم العقل.
فالمتحصل: أن مقتضى هذا الحكم العقلي بعدم جواز التنزل أن أي مورد أمكن العلم و العلمي و لو كان موردا واحدا لم يخبر التنزل، فلو انسد الباب في الجهات الثلاث في جميع الأخبار؛ لكن جهة واحدة في خبر واحد يمكن تحصيل العلم و العلمي فيها لا يجوز التنزل إلى الظن في تلك الجهة.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور تالية:
١- لا فرق في عموم النتيجة بين حصول الظن بالحكم الشرعي من أمارة قامت عليه بلا واسطة كما إذا قامت على وجوب شيء أو حرمته، و بين حصول الظن بالحكم الشرعي من أمارة عليه مع الواسطة؛ كما إذا قال اللغوي: الصعيد هو مطلق وجه الأرض، فهذا يوجب الظن بجواز التيمم بمطلق الأرض في قوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً*، و كذا الظن الحاصل بالحكم الشرعي من قول الرجالي على وثاقة راوي ينقل الحكم عن المعصوم «(عليه السلام)». و الوجه في عدم الفرق هو: إطلاق حكم العقل بحجية الظن حال الانسداد.
٢- أن الظن الحاصل من قول اللغوي حجة إذا كان متعلقا بحكم شرعي، و ليس بحجية في تشخيص موضوعات الأحكام؛ كالألفاظ الواردة في أبواب الوصية و الوقف و نحوهما؛ لأن المفروض: هو انسداد باب العلم و العلمي في الأحكام، فتكون مقدمات الانسداد تامة في خصوص الأحكام لا الموضوعات.
فالحاصل: أن المعيار في حجية الظن الحاصل من قول اللغوي أو الرجالي هو انسداد باب العلم بالأحكام لا باللغات و الموضوعات.
٣- تنبيه: في تقليل الاحتمالات المتطرقة في السند أو الجهة أو الدلالة أو فيها جميعا، بمعنى: أنه إذا حصل الظن بالحكم الشرعي من أمارة، و كان احتمال خلافه ناشئا من