دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣١ - الاستدلال بالسنة على البراءة
إذا كان الإفطار نسيانا، و يكون ارتفاعها بارتفاع الموضوع؛ لأن موضوعها هو الإفطار عن عمد كما هو واضح.
٣- أن حديث الرفع حيث ورد في مقام الامتنان على الأمة، فيكون مختصا برفع ما كان في رفعه منّة على الأمة.
٤- و فيما هو المراد بالموصول في «ما لا يعلمون» خلاف بين المصنف و بين الشيخ «(قدس سرهما)»، حيث يظهر من بعض كلمات الشيخ «(قدس سره)»: اختصاص الموصول بالشبهة الموضوعية بوحدة السياق، بمعنى: أن المراد من الموصول هو الفعل الخارجي المجهول نفسه لا حكمه؛ كالمائع الخارجي المردد بين الخمر و الخل، فكأن الحديث حينئذ مختصا بالشبهة الموضوعية، و أجنبيا من الشبهة الحكمية.
و أما على قول المصنف «(قدس سره)»: فالمراد من الموصول هو مطلق الحكم الإلزامي من الوجوب و الحرمة، سواء كان في الشبهة الحكمية؛ بأن يكون منشأ الاشتباه فقدان النص كحرمة شرب التتن أو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، أو الموضوعية؛ كحرمة المائع الخارجي المشكوك كونه خمرا فالجامع هو التكليف الإلزامي المشكوك أعم من كونه تكليفا كليا و كان منشأ الشك فيه فقدان النص أو إجماله أو تعارض النصين كما في الشبهات الحكمية، و كونه تكليفا جزئيا كان منشأ الشك هو الاشتباه في الأمور الخارجية.
فالمتحصل: أن المراد من الموصول في «ما لا يعلمون» عند الشيخ هو الفعل الخارجي بوحدة السياق حيث المراد من الموصول في غير «ما لا يعلمون» هو الفعل الإكراهي و الاضطراري و نحوهما؛ إذ لا معنى لتعلق الإكراه و الاضطرار بنفس الحكم، فالمراد بالموصول في «ما لا يعلمون» أيضا هو الفعل المجهول لا الحكم، فيختص الحديث بالشبهات الموضوعية الخارجة عن محل الكلام.
إذا عرفت هذه الأمور من باب المقدمة فاعلم: أنه يقال في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة: بأن الحديث ظاهر في رفع مطلق الحكم الإلزامي المجهول، سواء كان ذلك الحكم الإلزامي كليا كما في الشبهة الحكمية، أم جزئيا كما في الشبهة الموضوعية، و يكون إسناد الرفع إلى الحكم إسنادا حقيقيا لكونه إلى ما هو له؛ لأن المرفوع ما فيه الثقل، و الثقل إنما هو في إلزام المكلف بالفعل في الشبهة الوجوبية. أو الترك كما في الشبهة التحريمية.