دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٧ - الثالث في زيادة الجزء عمدا أو سهوا
و هو (١) لا يخلو من كلام و نقض و إبرام خارج عما هو المهم في المقام (٢)، و يأتي
مانعية الزيادة، و هو مجرى استصحاب الصحة، لاجتماع أركانه، دون أصالة البراءة في مانعية الزيادة؛ لحكومته عليها.
و لا يخفى: أن مورد هذا الاستصحاب هو ما إذا نشأ احتمال البطلان في أثناء الصلاة بزيادة جزء تشريعا، و أما إذا قصد التشريع من أول الصلاة بحيث كان الداعي له الأمر التشريعي، فلا مجال حينئذ للاستصحاب؛ لانهدام ركنه الأول و هو اليقين السابق بالصحة؛ بل اليقين بعدمها ثابت، فالاستصحاب يجري فيما لو علم بالصحة قبل فعل الزيادة و نشأ الشك في البطلان في الأثناء.
إذا عرفت هذا، فاعلم: أن للاستصحاب تقريبات عديدة نذكر بعضها:
منها: أن المستصحب موافقة الأجزاء السابقة لأوامرها الضمنية.
و منها: بقاء الأجزاء السابقة على تأثيرها في المصلحة، بداهة: أن لكل جزء تأثيرا في المصلحة المترتبة على الكل.
و منها: كون الأجزاء السابقة بحيث لو انضم إليها سائر الأجزاء لالتأم الكل و منها غير ذلك.
راجع لمعرفة جميع تقريبات الاستصحاب: «دروس في الرسائل، ج ٤، ص ٣٣- ٣٥».
(١) هذا إشارة إلى تضعيف الشيخ لهذا الاستصحاب، و حاصله: أن استصحاب صحة الأجزاء السابقة لا يجدي في صحة الأجزاء اللاحقة؛ لأن المستصحب إن كان هو الصحة بمعنى موافقة الأجزاء السابقة لأوامرها الضمنية فذلك قطعي البقاء، و لا شك فيها حتى يجري فيها الاستصحاب، حيث إن الشيء لا يتغير عما وقع عليه. و هذه الصحة مع القطع بها فضلا عن استصحابها لا تنفع في صحة الأجزاء اللاحقة.
و كذا الحال إن كان المستصحب هو المعنى الثالث؛ للعلم ببقاء قابلية الأجزاء السابقة للانضمام و عدم الشك فيه، و إنما الشك في مانعية الزيادة، و الاستصحاب لا يرفع المانعية، فمع الزيادة لا يعلم بالتئام الكل بانضمام اللاحقة إلى السابقة.
و إن كان المستصحب هو المعنى الثاني، فلعدم اليقين السابق حتى يكون الشك في البقاء ليستصحب، ضرورة: أن الشك في البقاء يتصور فيما إذا كان مشكوك المانعية رافعا لأثر الأجزاء السابقة، و أما إذا احتمل كونه مانعا عن تأثيرها من أول الأمر كان الشك في الحدوث دون البقاء، و معه لا مجال للاستصحاب.
(٢) إذ المهم في المقام هو إحراز صحة العبادة مع الزيادة، بحيث يسقط بها الأمر، و هي الصحة الفعلية التي لا تثبت بالاستصحاب.