دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٤ - في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة.
فيه: مضافا إلى عدم مساعدة دليل حينئذ على حسنه بهذا المعنى فيها، بداهة (١):
أنه ليس باحتياط حقيقة؛ بل (٢) هو أمر لو دل عليه دليل كان مطلوبا مولويا (٣) نفسيا عباديا و العقل (٤) لا يستقل إلا بحسن الاحتياط، و النقل لا يكاد يرشد إلا إليه.
نعم (٥)؛ لو كان هناك دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادة لما
(١) تعليل لعدم مساعدة دليل الاحتياط على حسنه بهذا المعنى المجازي لوضوح: أن الإتيان بالمأمور به العبادي مجردا عن قصد التقرب مغاير للاحتياط موضوعا، و ليس امتثالا لأمره أصلا؛ بل هو أجنبي عنه بالمرة كما عرفت توضيحه.
(٢) هذا إشارة إلى مغايرة الاحتياط- بالمعنى الذي ذكره الشيخ- موضوعا للاحتياط الذي هو مدلول الأخبار، و قد تقدم توضيح المغايرة بقوله: «و أما موضوعا ...» الخ.
و ضمير «هو» راجع على قوله: «الفعل المطابق للعبادة»، و هو الاحتياط الذي ذكره الشيخ الأنصاري «(قدس سره)».
يعني: الاحتياط- بمعنى الفعل المطابق للعبادة- شيء «لو دل عليه دليل كان مطلوبا مولويا نفسيا عباديا».
(٣) هذا إشارة إلى الوجه الأول من وجوه المغايرة بين الاحتياطيين حكما، و «نفسيا» إشارة إلى الوجه الثاني منها، و «عباديا»، إلى الثالث منها، و قد تقدمت هذه الوجوه.
(٤) الواو للحال، يعني: و الحال أن العقل لا يستقل إلا بحسن الاحتياط لا بحسن ما ذكره الشيخ «(قدس سره)» لمعنى الاحتياط، الذي عرفت: أنه لو دل عليه دليل لم يكن إلا مطلوبا مولويا نفسيا عباديا، كما أن الشرع أيضا لا يرشد إلا إلى حسن الاحتياط لا إلى حسن هذا المعنى الذي جعله الشيخ «(قدس سره)» لمعنى الاحتياط؛ لأنه أجنبي عما يحكم بحسنه العقل و يرشد إليه النقل.
و بالجملة: فالأمر في مثل- «خذ بالحائطة لدينك»، و «عليكم بالاحتياط و نحوهما- أمر إرشادي، و متعلقه هو الاحتياط الذي يحكم به العقل المنوط بالإتيان بكل ما يحتمل دخله في تحصيل الغرض؛ لا المجرد عن نية التقرب فيما يحتمل عباديته، فالمأمور به هو معناه الحقيقي لا الصوري الذي يصح سلب عنوان الاحتياط عنه حقيقة، فإنه بهذا المعنى ليس حسنا عقلا، و لا مما يرشد إليه الشرع.
(٥) استدراك على قوله: «لعدم مساعدة دليل».
و غرضه: أن حمل الاحتياط على معناه المجازي لا وجه له إلا إذا ألجأتنا دلالة