دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٧ - جبر السند أو الدلالة بالظن غير المعتبر
و مقدمات الانسداد (١) في الأحكام إنما توجب حجية الظن بالحكم أو بالحجة؛ لا الترجيح به ما لم توجب الظن بأحدهما.
و مقدماته (٢) في خصوص الترجيح لو جرت إنما توجب حجية الظن في تعيين
كالأعدلية مثلا، أو لمرجح خارجي كمطابقته لأمارة توجب كون مضمونه أقرب إلى الواقع من مضمون الآخر، مثل ما دل على الترجيح بالأصدقية في الحديث ...» [١] الخ.
«الوصائل إلى الرسائل، ج ٥، ص ١٨٩».
و حاصله: التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى كل ما يوجب أقربية أحد المتعارضين إلى الواقع من الآخر. و يأتي في بحث التعادل و الترجيح تفصيل ذلك.
(١) هذا هو الوجه الثاني من الوجوه التي استدل بها على الترجيح بالظن غير المعتبر، و حاصله: أن مقدمات الانسداد الجارية في الأحكام الكلية توجب الترجيح بالظن غير المعتبر، فإن نتيجتها حجية الظن مطلقا، سواء تعلق بالحكم أم بالحجة أم بالترجيح، فالظن بالترجيح أيضا حجة.
قوله: «إنما توجب» خبر «و مقدمات» و جواب عنه، و حاصله: أن الظن الانسدادي إنما يكون حجة إذا تعلق بالحكم كالوجوب و الحرمة، أو بالطريق كالظن بحجية الإجماع المنقول، أو هما معا على الخلاف السابق، و الظن بالترجيح خارج عن كليهما.
و بالجملة: فمقدمات الانسداد لا توجب حجية الترجيح بالظن ما لم توجب الظن بالحكم أو الطريق.
(٢) أي: و مقدمات الانسداد، و هذا هو الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها على الترجيح بالظن غير المعتبر.
توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ١٣٨»- أنه يمكن إجراء مقدمات الانسداد في خصوص المرجحات؛ لتنتج حجية الظن في مقام الترجيح، بأن يقال: إنا نعلم إجمالا بمرجحات للروايات في الشريعة المقدسة، و باب العلم و العلمي بها منسد، و لا يجوز إهمالها للعلم الإجمالي المزبور. و لا يمكن التعرض لها بالاحتياط لعدم إمكانه، حيث إنه يدور الأمر بين المحذورين لحجية الراجح و عدم حجية المرجوح، و لا يمكن الاحتياط فيهما، و لا يجوز الرجوع إلى الأصل؛ إذ مقتضاه عدم الحجية، و هو ينافي العلم الإجمالي المزبور بوجودها، و مقتضى قبح ترجيح المرجوح على الراجح هو العمل بالظن، و نتيجة ذلك: حجية الظن في مقام الترجيح.
[١] فرائد الأصول ١: ٦١٠.