دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٣ - قاعدة الميسور
الموضوع؛ بل هو إما تشريك و إما تخصيص، و كلاهما تصرف في الحكم. و عليه:
فيكون نظر العرف في تشخيص الميسور متبعا إلا فيما قام الدليل على التخصيص أو التشريك، فمع عدم قيام دليل عليهما يكون الميسور العرفي مجرى لقاعدة الميسور، من دون توقف جريانها فيه على عمل الأصحاب؛ إذ الملحوظ هو الميسور بالنظر إلى أجزاء المأمور به، لا إلى ملاكه حتى يتوقف العمل بها على عملهم الكاشف عن كونه ميسورا ملاكيا عند الأئمة «عليهم الصلاة و السلام».
و كيف كان؛ فلا ينبغي الإشكال في جريان القاعدة في المرتبة النازلة من كل جزء من أجزاء المركب مع تعذر المرتبة العالية؛ كعدم الإشكال في جريانها في تعذر جميع مراتب جزء من الأجزاء مع تيسر بعضها الآخر.
أو إشارة إلى: أن الدليل الشرعي إذا قام على الإخراج أو الإدراج فهو من باب التخصيص في الحكم أو التشريك فيه لا من باب التخطئة في الموضوع؛ إذ لا وجه لتخطئة العرف في عدهم الفاقد ميسورا أو غير ميسور، فإن ملاك الصدق و عدمه أمر مضبوط عندهم و هو كون الفاقد واجدا لمعظم الأجزاء مثلا أو غير واجد له، فإن كان واجدا فهو ميسور و إلا فهو مباين.
نعم؛ للشارع أن يخرج تخصيصا أو يلحق تشريكا من جهة اطلاعه على عدم قيامه بشيء مما قام به الواجد مع كونه ميسورا عرفا، أو بقيامه بتمام ما قام به الواجد أو بمعظمه مع عدم كونه ميسورا عرفا.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- بيان محل الكلام و هو يتوقف على مقدمة و هي صور المسألة:
١- أن يكون لكل من دليلي المركب و الجزء إطلاق.
٢- أن يكون لخصوص دليل المركب إطلاق.
٣- عكس هذه الصورة.
٤- أن لا يكون لأحدهما إطلاق
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن مورد البحث هي الصورة الرابعة، حيث يدور أمرها بين أن يكون الجزء جزءا و الشرط شرطا مطلقا حتى حال العجز كي يسقط بتعذره أمر