دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٢ - المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان
المحال، بداهة (١): توقف لزوم الأقل فعلا إما لنفسه أو لغيره (٢) على تنجز التكليف
التكليف الفعلي المنجز لا الفعلي و لو لم يبلغ مرتبة التنجز، فإذا لم يتنجز وجوب الأكثر لم يتنجز وجوب الأقل الذي هو مقدمة له، و حينئذ فلم يعلم اشتغال الذمة بهذا الأقل على تقدير وجوبه الغيري، و المفروض: أن الانحلال متوقف على القطع بالاشتغال بأحد الطرفين بالخصوص على كل تقدير؛ و إلا فلا مجال له، لتبعية النتيجة لأخسّ المقدمتين كما في علم الميزان.
إذا عرفت هذه الأمور، فاعلم: أن دعوى انحلال العلم الإجمالي هنا في غير محلها؛ لأنه خلاف الفرض؛ إذ المفروض: توقف الانحلال على تنجز وجوب الأقل على كل تقدير- بمقتضى المقدمة الرابعة- سواء كان الواجب الواقعي هو الأقل أم الأكثر، مع أنه ليس كذلك، فإن الواجب لو كان هو الأكثر لم يكن وجوب الأقل منجزا؛ لتعبية وجوب المقدمة لوجوب ذيها كما عرفت في الأمر الأول، و المفروض: عدم تنجز وجوب ذيها و هو الأكثر، فيكون تنجز الأقل مختصا بتقدير تعلق الوجوب به لا بالأكثر، مع أن المعتبر في الانحلال تنجز الأقل على كل تقدير، ففي الحقيقة يكون لتنجز الأكثر دخل في الانحلال حتى يكون وجوب الأقل منجزا على كل من تقديري وجوبه النفسي و المقدمي، و ليس له دخل؛ لأن دخله مانع من الانحلال و هذا هو الخلف المحال.
و إن شئت فقل: إن الانحلال الموجب لعدم تنجز وجوب الأكثر موقوف على العلم التفصيلي بوجوب الأقل فعلا، و هذا العلم يتوقف على تنجز وجوب الأقل على كل حال؛ سواء كان الوجوب متعلقا بالأقل أم بالأكثر، و قد فرض عدم تنجز وجوب الأكثر بالانحلال لجريان البراءة فيه.
فدعوى: تنجز وجوب الأقل على كل تقدير تنافي عدم تنجز وجوب الأكثر، فالذي يكون دخيلا في الانحلال هو تنجز الوجوب المتعلق بالأقل فقط، و هو خلاف ما فرضناه من دخل تنجز وجوبه مطلقا؛ و لو كان الواجب هو الأكثر. هذا تقريب إشكال الخلف.
و أما إشكال التناقض: فقد يأتي في كلام المصنف حيث قال: «مع أنه يلزم من وجوده عدمه». و خلاصته: أنه يلزم من وجود الانحلال عدمه، و ما يلزم من وجوده عدمه محال؛ لأنه من التناقض فالانحلال محال، و قد عرفت توضيح ذلك فلا حاجة إلى ذكره ثانيا على نحو التفصيل.
(١) بيان لاستلزام الانحلال المحال و هو الخلف، و قد عرفته بقولنا: «إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أن دعوى انحلال العلم الإجمالي ...».
(٢) هذا و «لنفسه» قيدان ل «لزوم» المقيد بقوله: «فعلا». و «على تنجز» متعلق