دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٩ - و لكن جميع هذه الوجوه ممنوعة
على القاعدة، و من جهة التخيير بين الواجبين المتزاحمين، و على (١) تقدير أنها من باب الطريقية: فإنه (٢) و إن كان على خلاف القاعدة؛ إلا إن أحدهما- تعيينا أو (٣) تخييرا- حيث كان واجدا لما هو المناط للطريقية من (٤) احتمال الإصابة مع اجتماع سائر
التزاحم المأموري يوجب صرف القدرة في الأهم إن كان، و إلا فالتخيير كما في إنقاذ غريقين مؤمنين، و ليس مناط التخيير- و هو الحجية- في الاحتمالين المتعارضين موجودا حتى يحكم بالتخيير فيهما أيضا؛ إذ ليس في احتمالي الوجوب و الحرمة صفة الكشف و الطريقية حتى يصح قياسهما بتعارض الحجتين و هما الخبران المتعارضان، و عليه: فتزاحم الاحتمالين في المقام ليس لتزاحم الخبرين على السببيّة كي يصح قياس المقام بتعارض الخبرين.
و أما على الثاني- و هو حجية الأخبار من باب الطريقية- فالقياس يكون مع الفارق أيضا، ضرورة: أن مقتضى القاعدة الأولية في تعارض الطرق و إن كان هو التساقط لا التخيير، إلا إنه لما كان كل منهما واجدا لشرائط الحجية و لمناط الطريقية- من الكشف نوعا عن الواقع، و احتمال الإصابة في خصوص كل واحد من المتعارضين- و لم يمكن الجمع بينهما في الحجيّة الفعلية لمكان التعارض، فقد جعل الشارع أحدهما حجة تخييرا مع التكافؤ و تعيينا مع المزية، و هذا بخلاف المقام؛ إذ ليس في شيء من الاحتمالين اقتضاء الحجية كالخبرين حتى يجري حديث التخيير بين الخبرين في الاحتمالين اقتضاء الحجية كالخبرين حتى يجري حديث التخيير بين الخبرين في الاحتمالين المتعارضين، فلا مانع من طرح كلا الاحتمالين و إجراء الإباحة الظاهرية.
توضيح بعض العبارات:
قوله: «باطل» خبر «و قياسه» و جواب عنه.
قوله: «فإن التخيير» .. الخ، تعليل للبطلان، و ضمير «بينهما» راجع على الخبرين المتعارضين.
(١) عطف على «على تقدير كون»، و ضمير «أنها» راجع على الحجية المستفادة من العبارة.
(٢) يعني: فإن التخيير «و إن كان على خلاف القاعدة»؛ لاقتضاء القاعدة الأولية في تعارض الطرق للتساقط، فالتخيير بين الخبرين تعبد شرعي على خلاف القاعدة.
(٣) يعني: أحد الخبرين تعيينا في صورة وجود المرجح؛ كموافقة الكتاب و مخالفة العامة و غيرهما، «أو تخييرا» مع عدم المرجح.
(٤) بيان للوصول في «لما هو»، و اسم «كان» ضمير راجع على أحدهما.