دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥ - طرق تعميم النتيجة على الكشف
تصل النوبة إلى المقدمة الخامسة- و هي: قبح ترجيح المرجوح على الراجح،- المقتضية لتعين الإطاعة الظنية عقلا.
و مع هذا الحكم العقلي في مقام الإطاعة لا حاجة إلى حكم الشارع بحجية الظن.
فالمتحصل: أن النتيجة هي حجية الظن في مقام الإطاعة بمعنى: حكم العقل بعدم جواز مطالبة المولى من العبد بأزيد من الإطاعة الظنية، و عدم جواز اقتصار العبد على ما دون الإطاعة الظنية من الإطاعة الشكية و الوهمية.
٣- توهم: إثبات حجية الظن شرعا بقاعدة الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، بمعنى: أن العقل قد حكم باعتبار الظن حال الانسداد، فيستكشف من حكمه هذا بقاعدة الملازمة: أن الشارع قد حكم باعتباره في هذا الحال أيضا؛ مدفوع: بأن قاعدة الملازمة أجنبية عن المقام- أعني: الإطاعة الظنية التي هي من مراتب الإطاعة- لأن الإطاعة غير قابلة للحكم المولوي، فلا تجري القاعدة فيها.
وجه عدم القابلية: أن الحكم المولوي متقوم بشرطين مفقودين في المقام.
أحدهما: أن يكون متعلقه فعل العبد لا فعل المولى.
ثانيهما: أن يترتب على تعلقه بالفعل فائدة غير الفائدة التي تترتب على نفس الفعل عقلا أو تكوينا، و حيث إن هذين الشرطين مفقودان فيما نحن فيه- أعني: الإطاعة الظنية، و وجه عدم تحققهما فيه: أن الإطاعة الظنية تنحل إلى أمرين: أحدهما: عدم وجوب الإطاعة العلمية لعدم تمكن العبد منها فلا يجوز العقاب على تركها.
ثانيهما: عدم جواز الاقتصار بما دون الإطاعة الظنية. و شيء من هذين الأمرين لا يصلح أن يتعلق به الحكم المولوي؛ لأن الأول- أعني مطالبة الإطاعة الظنية و عدم المؤاخذة على تركها- من أفعال الشارع، و فعل الشارع لا يكون موردا لحكمه، فالحكم بقبح المؤاخذة على الترك هو من العقل لا من الشارع.
و أما الثاني: فلأنه و إن كان قابلا لحكم الشرع في نفسه من جهة أن الإطاعة الظنية أو الشكية و الوهمية من العبد؛ لكن لا يترتب على تعلق الحكم به شرعا فائدة لم يكن أيضا قابلا للحكم المولوي؛ لأن الفائدة- و هو إيجاد الداعي في نفس العبد إلى العمل- حاصل بحكم العقل، فلا يكون إيجاد الداعي من الشارع بالأمر إلا طلب الحاصل المحال.
نعم؛ لا بأس بأن يكون حكم الشارع إرشادا إلى ما حكم به العقل.