دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣ - طرق تعميم النتيجة على الكشف
الاحتياط فيها لا يقتضي رفع اليد عن الاحتياط في المسألة الفرعية إذا (١) لزم حيث (٢) لا ينافيه كيف (٣)؟ و يجوز الاحتياط فيها مع قيام الحجة النافية كما لا يخفى، فما ظنك بما لا يجب الأخذ بموجبه (٤) إلا من باب الاحتياط؟ ...
المثبت للتكليف، بأن يقال: إن الاحتياط في المسألة الفقهية يقتضي الفعل، و الاحتياط في المسألة الأصولية يقتضي الترك، فيتزاحم المقتضيان، و يقدم الأول أعني: الاحتياط في المسألة الفقهية.
وجه عدم المزاحمة: ما عرفت من: أن الحجة النافية لا ترفع حسن الاحتياط بالفعل، كما إذا قامت أمارة معتبرة على عدم وجوب السورة في الصلاة، فإنها لا تزاحم حسن الاحتياط بفعلها؛ إذ موضوع الاحتياط هو احتمال المطلوبية، و هو باق في صورة قيام معلوم الحجة على نفي التكليف فضلا عن مشكوكها، و حيث كانت مطلوبية الاحتياط بالفعل باقية حتى بعد قيام الحجة النافية للتكليف جاز العمل بالنافية، مع بقاء حسن العمل بالمثبتة أيضا.
(١) ظرف للاحتياط في المسألة الفرعية، و الضمير المستتر في «لزم» راجع على الاحتياط، و ضمير «فيها» إلى النافيات، يعني: أنه إذا كان التكليف الإلزامي محتملا في المسألة الفرعية لزم الاحتياط فيها؛ و إن قام مشكوك الاعتبار على نفيه، كما إذا قلنا بوجوب الاحتياط في الأقل و الأكثر الارتباطيين على ما هو مذهب جمع.
و وجه عدم اقتضاء النافيات: رفع اليد عن الاحتياط في المسألة الفرعية ما عرفته من:
أن النافيات لا تقتضي الترك و لا الأمن من العقوبة.
(٢) تعليل لقوله: «لا يقتضي»، و الأولى إبداله ب «لأنه لا ينافيه» دفعا لاحتمال كونه ظرفا يعني: أن النافي للتكليف لا ينافي الاحتياط في المسألة الفرعية كما عرفت توضيحه.
(٣) أي: كيف ينافي مشكوك الاعتبار الاحتياط في المسألة الفرعية؟ و الحال أن النافي المعلوم اعتباره لا ينافي الاحتياط في المسألة الفرعية، فغرضه من قوله: «كيف؟» هو: أن مشكوك الحجية ليس بأقوى من معلوم الحجية، فكما أن معلوم الاعتبار لا ينافي حسن الاحتياط بالفعل فكذلك مشكوك الاعتبار لا ينافيه بطريق أولى. و ضمير «فيها» راجع على المسألة الفرعية.
(٤) بفتح الجيم أي: مقتضاه، و ضميره راجع على الموصول في «بما» المراد به النافي، و حاصله- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٥١»- أنه إذا جاز الاحتياط مع قيام