دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٣ - و أما أقسام الشبهة الموضوعية فهي أيضا أربعة
لوروده (١) عليها كما يأتي تحقيقه (٢)، فلا تجري (٣) مثلا (٤) أصالة الإباحة في حيوان
(١) أي: الأصل الموضوعي «عليها» أي: على البراءة، و معنى الورود: هو رفع موضوع البراءة شرعا؛ إذ موضوع البراءة هو الشك و الأصل الموضوعي يرفع الشك.
(٢) أي: يأتي تحقيق الورود في خاتمة الاستصحاب إن شاء الله تعالى.
(٣) هذا شروع في بيان ما يتفرع على عدم جريان البراءة مع الأصل الموضوعي. ثم إن المصنف أراد أن يمثل لعدم جريان البراءة في مورد جريان الأصل الموضوعي بمسألة الشك في التذكية.
و قد عرفت صور المسألة و هي ثمانية؛ إلا إن المصنف «(قدس سره)» أشار إلى خمسة منها.
و توضيح ما ذكره المصنف «(قدس سره)»: أن الشك في ذكاة الحيوان تارة: يكون لأجل الشك في نفس الحكم، فالشبهة حكمية و أخرى: لأجل الشك في متعلقه، بعد العلم بنفس الحكم، فالشبهة موضوعية.
و الأول: قد يكون للشك في أصل قابلية الحيوان للتذكية، مع العلم بأن قابليته لها شرط لتأثير الأفعال المخصوصة في طهارته فقط كالأرنب و الثعلب، أو في طهارته و حلية لحمه كالغنم و البقر، و قد يكون للشك في مقدار قابليته لها بعد إحراز أصل القابلية؛ كما إذا علمنا أن التذكية تؤثر في الطهارة؛ لكن شككنا في أنها هل تؤثر في حلية اللحم أيضا أم لا، و قد يكون للشك في مانعية شيء- كالجلل- عن تأثير التذكية في الطهارة فقط، أو الطهارة و الحلية. هذا تمام الكلام في صور الشبهة الحكمية و الجامع بينها هو الشك في نفس الحكم.
و الثاني: و هو ما إذا كان الشك في متعلق الحكم بعد العلم بنفس الحكم- أعني:
الشبهة الموضوعية- أيضا قد يكون للشك في أصل قابلية الحيوان المعين للتذكية لأجل الشك في كونه مما يقبل التذكية، كما إذا شك في أن هذا الحيوان المذبوح غنم أو كلب بعد العلم بحكم كليهما، و أن الأول يقبل التذكية و الثاني لا يقبلها، و قد يكون للشك في طروء مانع عن قابليته للتذكية كالجلل بعد العلم لمانعيّته شرعا، كما إذا شك في أن هذا الغنم المذبوح هل كان جلالا حتى لا تؤثر التذكية فيه، أم لا حتى تؤثر و يكون مذكى، فهذه خمس صور من الصور الثمان تعرض لها المصنف «(قدس سره)».
(٤) التعبير ب «مثلا» لإفادة أن تقدم الأصل الموضوعي على غيره لا يختص بما إذا كان ذلك الغير أصالة الإباحة المثبتة للإباحة الظاهرية؛ بل يقدم أيضا على أصالتي