دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٨ - التنبيه الاول الشك فى الشرطية و الخصوصية
تشريعا، و من تعلق الجهل به، و من كون رفعه منة على العباد موجودة في جميع أقسام الأقل و الأكثر، ضرورة: أن الشك في شرطية شيء للمركب سواء كان منشأ انتزاعها موجودا مغايرا للمشروط كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة، أم متحدا معه في الوجود كالعدالة بالنسبة إلى الشاهد مثلا يرجع إلى الشك في جعل الشارع، بداهة: أن الشرطية مما تناله يد التشريع، فتجري فيها البراءة، فإذا أمر الشارع بعتق رقبة و شككنا في اعتبار خصوصية الإيمان فيها، و لم يكن لدليله إطلاق جرت فيه البراءة.
و كذا إذا أمر المولى بإطعام حيوان و شككنا في أنه اعتبر ناطقيته أولا، فلا مانع من جريان البراءة في اعتبار الناطقية فيه؛ لأن اعتبارها مما تناله يد التشريع، فيصح أن يقال:
إطعام الحيوان معلوم الوجوب، و تقيده بالناطقية مشكوك فيه، فتجري فيه البراءة.
و كذا يصح أن يقال: إن عتق الرقبة معلوم الوجوب، و تقيدها بالإيمان مشكوك فيه، فينفى بالبراءة، و لا يعتبر في الانحلال و جريان أصل البراءة إلا المعلوم التفصيلي و الشك البدوي، و أما اعتبار كون الشيء المعلوم وجوبه تفصيلا موجودا كأجزاء المركب الخارجي كالصلاة، فلا دليل عليه لا عقلا و لا نقلا، و إنما المعتبر فيه هو كونه قابلا لتعلق الحكم الشرعي به، و ذلك حاصل، لإمكان إيجاب عتق مطلق الرقبة و إطعام مطلق الحيوان بدون تقيد الرقبة بالإيمان، و تقيد الحيوان بفصل خاص من فصوله و إن توقف وجوده على أحد فصوله، إلا إنه يمكن لحاظه موضوعا بدون اعتبار فصل خاص من فصوله، فيكون المطلوب حينئذ مطلق وجود الحيوان من دون دخل فصل خاص في موضوعيته.
و عليه: فتجري البراءة في دوران الأمر بين التعيين و التخيير، ففي مثال إطعام الحيوان إذا شك في اعتبار خصوصية الإنسان كان من صغريات التعيين و التخيير؛ لأنه يجب إطعام الإنسان إما تخييرا إن كان الواجب إطعام مطلق الحيوان، و إما تعيينا إن كان الواجب إطعام الحيوان، و كونه خصوص فيصح أن يقال: إن المعلوم وجوبه تفصيلا هو إطعام الحيوان، و كونه خصوص الإنسان مشكوك فيه، و لم يقم بيان على اعتباره، فتجري فيه البراءة العقلية، و كذا النقلية؛ للجهل باعتبار الخصوصية الموجب لجريان البراءة الشرعية فيه.
نعم؛ إذا علم إجمالا بتقيد الجنس كالحيوان بنوع خاص، و تردد بين نوعين أو أنواع دخل في دوران الأمر بين المتباينين، لتباين الحصص الجنسية بالفصول المحصلة لها، فإن