دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧ - فصل في الكشف و الحكومة
و قبح الظلم؛ و لا تجري في مورد غير قابل للحكم المولوي كالمقام أعني: الإطاعة الظنية، فإنها غير قابلة للحكم المولوي، فلا تجري القاعدة فيها.
وجه عدم قابليتها له: أن الحكم المولوي متقوم بشرطين مفقودين في المقام.
أحدهما: أن يكون متعلقه فعل العبد لا فعل المولى؛ إذ الأحكام الشرعية لا تتعلق بفعل الشارع، و إنما تتعلق بأفعال العباد، و فعل الشارع لا يتعلق به إلا حكم العقل.
ثانيهما: أن يترتب على تعلقه بالفعل فائدة غير الفائدة التي تترتب على نفس الفعل عقلا أو تكوينا، حيث إن الحكم الشرعي من الأفعال الاختيارية التي لا تصدر من العاقل فضلا عن الحكيم إلّا بداع عقلائي، و حيث إن هذين الشرطين مفقودان فيما نحن فيه- أعني: الإطاعة الظنية- فلا يكون قابلا للحكم المولوي حتى تجري فيه قاعدة الملازمة؛ لتثبت بها شرعية الإطاعة الظنية.
وجه عدم تحققهما فيه: أن الإطاعة الظنية تنحل إلى أمرين:
أحدهما: عدم وجوب الإطاعة العلمية؛ لعدم التمكن منها، و لازم عدم وجوبها: قبح مؤاخذة الشارع على تركها.
ثانيهما: عدم جواز الاكتفاء بما دون الإطاعة الظنية أعني الإطاعة الشكية و الوهمية، و لازم عدم جوازه: حسن الإطاعة الظنية.
و شيء من هذين الأمرين لا يصلح لأن يتعلق به الحكم المولوي.
أما الأول: فلأن المؤاخذة فعل الشارع، و قد عرفت: أن فعل الشارع لا يكون موردا لحكم نفس الشارع، فلا يتعلق به حكمه، و إنما يتعلق به حكم العقل، فالحاكم بقبح المؤاخذة هو العقل دون الشرع.
و أما الثاني: فلأنه و إن كان في نفسه قابلا لحكم الشرع من جهة أن الموضوع فيه- أعني: الإطاعة الظنية أو الإطاعة الشكية و الوهمية- فعل العبد، لكن لا يترتب على تعلق الحكم الشرعي بهذا الموضوع فائدة لم يكن أيضا قابلا للحكم المولوي.
توضيح ذلك: أن الاكتفاء بما دون الإطاعة الظنية يكون بنفسه منشأ لاستحقاق العقاب، كما أن الإطاعة الظنية تكون بنفسها منشأ لاستحقاق الثواب، فلا حاجة إلى أمر المولى بها و لا إلى نهيه عن الاكتفاء بما دونها؛ لعدم ترتب فائدة على هذا الأمر أو النهي؛ إذ لو كان الغرض منهما إيجاد الداعي في نفس العبد إلى العمل بالظن و ترك